بعد أسبوعين على رفع العقوبات عن إيران يدرك الإيرانيون أن أحوالهم لن تتغير بين ليلة وضحاها، وأن هناك رحلة شاقة قبل عودة بلادهم إلى خارطة الاقتصاد العالمية.
العقوبات التي فرضت على إيران في 2011 ضغطت بشدة على الاقتصاد الذي سجل مستويات قياسية حينها فاقت 590 مليار دولار.. ولكن سرعان ما أحكمت العقوبات قبضتها لينكمش الاقتصاد بـ9%، سنويا خلال العامين اللاحقين، في حين ارتفع التضخم إلى 45%، في يونيو 2013، بسبب تعطل التجارة وتوجه المستوردين لاستيراد البضائع عبر قنوات غير رسمية.
بعدها تحسن الوضع بعض الشيء ليسجل الاقتصاد نموا بنسبة 3%، العام الماضي ولينخفض التضخم إلى 15%، مع ذلك تبقى نسب النمو الاقتصادي أقل بستة في المئة عن مستويات 2011/2012 وتبقى معدلات التضخم والبطالة فوق الـ10%.
وانعكست هذه الأرقام بشكل كبير على أسعار المواد المستوردة، والأمثلة على ذلك تشمل أبسط السلع، على سبيل المثال لوح شوكولاتة galaxy بسعر 1.40 دولار في أوروبا يباع في إيران بـ5.30 دولار، وهذه الفروقات بالأسعار تزداد عندما يتعلق الامر بالسلع الاكبر
رفع العقوبات فتح المجال أمام المصارف الإيرانية للتعامل أخيرا بنظام المدفوعات الدولي swift ولكن تبقى البنوك الأجنبية متحفظة في التعامل معها نظيرتها في إيران كونها متأخرة لسنوات في تنبي المعايير العالمية للحكومة والشفافية. كما تواجه البنوك حقيقة أن الحكومة الإيرانية تدين للموردين بـ200 مليون دولار.
وفي محاولة لإنعاش الاقتصاد يسعى الرئيس إيران حسن روحاني لجذب نحو 50 مليار دولار من الاستثمارات الأجنبية سنويا ولزيادة إيرادات الضرائب بـ15%، لتخفيف الاعتماد على النفط.
ومن بين هذه الصفقات صفقة بقيمة 436 مليون دولار بين Peugeot-Citroen وصانع السيارات الإيراني خودرو لتصنيع 200 ألف سيارة سنويا في إيران تبدأ في 2017.
شركة آيرباص بدورها أعلنت عن تزويد الطيران الإيراني Iran air بـ118 طائرة حتى 2022 ولكن تساءل البعض هنا عن واقعية هذه الأرقام كون الناقل الوطني الإيراني لديه أسطول شغال بـ26 طائرة حاليا، ما طرح علامات استفهام حول قدرة الحكومة والمطار على استيعاب وتمويل هذه الطائرات.
وتوتال الفرنسية تنوي توقيع صفقة لشراء النفط الإيراني، ولكن المشكلة أن هذه الصفقات لإيران تأتي في وقت تعاني فيه أسعار النفط.
كما وقعت إيران اتفاقيات بقيمة 18 مليار دولار مع إيطاليا في قطاعات الصحة والزراعة والبنية التحتية والطاقة، هذا إضافة الى اتفاقية بين الصين وإيران لزيادة حجم التبادل التجاري إلى 600 مليار دولار خلال 10 سنوات.
الصورة تبدو وردية لإيران مع رفع العقوبات وسط توقعات صندوق النقد الدولي بنمو الاقتصاد بأكثر من 5%، خلال العامين القادمين على أن تتراجع نسب النمو لاحقا، ولا ننسى أن كل ذلك مربوط بالظروف الاقتصادية العالمية والأهم قدرة طهران على تفعيل إصلاحات بالنسبة للكثيرين تحتاج وقتا كبيرا لتنفيذها.