عاجل بوست عاجل بوست
الرئيسية

آخر الأخبار

الرئيسية
جاري التحميل ...

الثقوب السوداء.. ألغاز لا تنتهي

واحد من أكثر الظواهر التي تنتشر في كوننا هذا إثارةً لعقول العلماء، والتي لا زالت تسبب لهم الحيرة، نتيجة عدم تمكنهم من فهم جميع ألغازها، هي تلك الثقوب السوداء المنتشرة في جميع أنحاء الكون.

ما هي الثقوب السوداء؟


يمثل الثقب الأسود منطقة من الفراغ، تختل فيها الأبعاد الأربعة من الطول والعرض والارتفاع والزمان، وتتميز هذه المنطقة بجاذبيتها القوية التي لا يمكن لأي شىء مهما كان– حرفيًا مهما كان – من الهروب منها بما فيها جميع أنواع الجسيمات وجميع المجالات الكهرومغناطيسية.
وقد وصفت النظرية النسبية هذا الأمر بأن هناك كتلة كبيرة جدًا انهارت بشدة على نفسها بفعل جاذبيتها نفسها، لتنضغط إلى حجم ضئيل جدًا مسببًا تشوهًا في الزمان والمكان حولها. المنطقة التي تحيط بهذا الثقب والتي لا يمكن لأي شىء الهروب منها تسمى أفق الحدث. وبالتأكيد فإن أي جسم يعبر أفق الحدث سيكون هناك تأثير قوي عليه، لكن العلماء ليس عندهم الإمكانيات والوسائل التي تمكنهم من معرفة ما يحدث تحديدًا، وهذا هو أول الألغاز.
تخبرنا نظرية الكم حول الزمكان المنحني فتقول بأن أفق الحدث يقوم بإطلاق نوع من الإشعاع الحراري يسمى “إشعاع هوكينغ”، وأن كمية الإشعاع المنطلقة منه تتناسب عكسيًا مع كتلة الثقب الأسود. هذه الحرارة المنطلقة تقدر بواحد على عدة مليارات من الدرجات الكلفنية وهو الأمر الذي يجعل من المستحيل تقريبًا رصدها.

كيف تكون الثقب الأسود؟


يتكون أي نجم في الكون من سحابة من غاز الهيدروجين وبعض الهيليوم تبدأ بالتجمع حول نفسها ثم الدوران حول نفسها، ونتيجة لهذا التكثف فيزداد الضغط في نواة النجم تدريجيًا، ونتيجة لذلك فإن الغاز الموجود بالنواة يسخن بشدة ويصبح حارًا جدًا إلى الدرجة الكافية لتندمج ذرات الهيدروجين وتكون ذرات هيليوم فيما يعرف بالاندماج النووي.
نتيجة لهذا التفاعل، فإن النجم يتمكن من توليد ضغط باتجاه الخارج يمنع النجم من الانهيار على نفسه بفعل الجاذبية التي تنشأ في نواته. لكن المشكلة تبدأ في الظهور عندما ينفذ وقود النجم من الهيدروجين، لأنه في هذه الحالة يبدأ باستخدام الهيليوم نفسه في تفاعلات نووية اندماجية لتكوين الكربون وصولًا إلى النيكل والحديد.
عند هذه المرحلة يصبح النجم غير قادر على دمج أنوية هذه العناصر الكبيرة، فيبدأ النجم في الانهيار على نفسه، نتيجة تفوق قوة الجاذبية للداخل على قوة الانفجارات النووية للخارج، ويتحول النجم هنا إلى ما نطلق عليه “مستعر أعظم أو سوبرنوفا”، إذ ينفجر النجم ويخرج من تبقى له من طاقة وكأنها إفاقة الموت الأخيرة.
ليس كل سوبرنوفا سيتحول إلى ثقب أسود، لكن هناك عامل يحدد إذا ما كان النجم عند موته سيتحول لثقب أسود أم لا، هذا العامل يسمى “حد شاندراسيخا”، نسبةً إلى الفيزيائي الحائز على جائزة نوبل عام 1983، هذا الحد يعرف بأنه أكبر كتلة غير دوارة يمكن لضغط الانفطار الخاص بالإلكترونات (الانفطار في ميكانيكا الكم هو وجود حالات متعددة للطاقة الكمية تتميز جميعها بنفس مقدار الطاقة) الذي يمنع تفرد الجاذبية (أي أن تتحول فيه الجاذبية إلى المالانهاية). بمفهوم أسهل فإن هذا الحد يمثل مقدارا من الكتلة يساوي 1,4 مقدار كتلة الشمس، فإذا لم يتجاوز النجم هذه الكتلة فإنه سيتحول بعد انفجار السوبرنوفا إلى قزم أبيض، أما إذا تجاوزه فإنه سيتحول إما إلى نجم نيوتروني أو إلى ثقب أسود. هناك حد آخر يسمى “حد أوبنهايمر-فولكوف” وهو الحد الذي يحدد هل سيتحول النجم إلى نجمي نيوتروني أم لثقب أسود.
إذا ما كانت النجوم كثيفة فستتحول لنجوم نيوترونية، وهي أجسام شديدة الكثافة، وعند تكونها تبدأ الإلكترونات والبروتونات بالتحول لنيوترونات يمكنها تحمل الضغط الهائل الموجود في النواة (هذه النجوم لا يتجاوز قطرها 20 كيلومترا فقط، ولاحظ أن قطر الشمس يبلغ تقريبًا 1,4 مليون كيلومتر). لكن إذا ما كانت كثافة النجم أكبر من ذلك، فإن النيوترونات لا يمكنها الصمود أمام الضغط الهائل الذي تتعرض له فينهار الجسم بكل ما فيه من جسيمات مكونًا ثقبًا أسود ذو جاذبية رهيبة.
بالمناسبة فإن انفجار السوبرنوفا يعني انهيار نواة النجم على نفسها وانفجار بقية النجم. وبالمناسبة فإن النجوم التي تكون الثقوب السوداء غالبًا ما تكون أكبر من شمسنا بثلاثة أضعاف على الأقل. وقبل أن تفرح أن شمسنا لن تتحول إلى ثقب أسود يبتلعنا في النهاية، فإن تحول شمسنا إلى سوبرنوفا كافٍ بمحونا تمامًا من الوجود.

حقائق مذهلة

إذا كانت كلمة ثقب توحي بأن الثقوب السوداء هي فراغ فأنت مخطىء. بل العكس تمامًا هو الصحيح، لأن الثقوب السوداء عبارة عن تركيز هائل للكتلة بمعنى أنها تحوي مادة ومشغولة أكثر من أي مكان آخر أو مادة أخرى.
السرعة التي تجذب بها الثقوب السوداء عند منطقة أفق الحدث، هي سرعة أعلى من سرعة الضوء نفسها، وبالتالي فإن الضوء نفسه يتم امتصاصه ولا يتمكن من الهرب حتى أنه يفقد خاصيته الأسطورية المتعلقة بأن يسير في خطوط مستقيمة لينحني تجاه الثقب الأسود. ونتيجة قوة الجذب الهائلة فإن الضوء البعيد قليلًا عن أفق الحدث ينحني مغيرًا اتجاهه في صورة منحنى، وليس مجرد عملية انكسار حادة للضوء.
نحن لم نشاهد الثقوب السوداء ولعلنا لن نشاهد الثقوب السوداء، ببساطة لأنه لا شيء ينعكس منها حتى يرتد لنا فنراها باستخدام أي نوع من الإشعاع. لكن كيف عرف العلماء بوجودها؟ العلماء تمكنوا من معرفة وجود ثقب أسود نتيجة ملاحظة التأثيرات التي يقوم يها حوله من انحناء الضوء وأن يقترب منه نجم فتبدأ مادته بالتسرب نحو الثقب، حيث تزداد سرعتها وترتفع حرارتها وتلمع بشدة في وجود الأشعة السينية.

مجرتنا درب التبانية تحوي ثقبًا أسود في مركزها. هكذا يرجح العلماء ويرجع لهذا الثقب الأسود الفضل في وجود مجرتنا وتماسكها، فكما أن الأقمار تدور حول الكواكب بفعل الجاذبية، والكواكب تدور حول النجوم بفعل جاذبيتها، فالنجوم والمجموعات الشمسية كلها تدور حول مركز المجرة نتيجة وجود هذا الثقب الأسود. ويكفي أن تعرف أن هذا الثقب ضخم إلى حد غير معقول فهو أكبر من الشمس بمقدار 4 مليون مرة تقريبًا.
الثقوب السوداء لها أحجام مختلفة، وتقول وكالة الفضاء الأمريكية ناسا أنه كما يوجد ثقوب سوداء ضخمة جدًا كالثقب الموجود في قلب مجرتنا، فإن هناك ثقوب سوداء صغيرة جدًا تصل إلى حجم الذرة. ويقول العلماء أن هناك 3 أنواع من الثقوب السوداء.
الثقب البدائي هو أصغرها ويتراوح ما بين حجم الذرة إلى حجم الجبل. وهناك الثقوب السوداء النجمية وهي الأكثر انتشارًا والأكثر شهرةً والتي يمكن أن يصل حجم الواحد منها إلى 20 مرة حجم الشمس. هذه الثقوب يقول العلماء إنها منتشرة بأعداد كبيرة داخل مجرتنا نفسها.
والنوع الأخير هو النوع الأكبر على الإطلاق وتسمى الثقوب العملاقة والتي تتواجد في مركز المجرات. فيعتقد العلماء أن كل مجرة من مجرات الكون تحوي في مركزها أحد هذه الثقوب السوداء العملاقة. طريقة تشكل هذه الثقوب العملاقة لا يزال يمثل لغزًا كبيرًا للعلماء حتى الآن.
الثقوب السوداء تكبر مع مرور الزمن، فكلما ابتلعت المزيد من الأجرام كلما زاد حجمها. وربما يكون هذا هو أحد التفسيرات المحتملة للثقوب السوداء العملاقة الموجودة في مركز المجرة.
إذا ما سقط شخص داخل ثقب أسود، فإنه سيلاحظ تباطؤا شديدا في الوقت، وحتى نكون أكثر دقة، فإنه لن يلاحظ تغيرًا في الوقت لكن الشخص الموجود خارج الثقب الأسود هو الذي سيلاحظ مرور الوقت الخاص بالشخص داخل الثقب الأسود بشكل أبطأ. بمعنى آخر فإنك إذا دخلت إلى ثقب أسود ومرت عليك دقيقة، ثم ذهبت لكوكب الأرض فستلاحظ مرور سنة كاملة.
أشارت أحدث الدراسات إلى أن أقرب ثقب أسود إلينا يبعد عنا حوالي 20 ألف سنة ضوئية. والبعض يشير إلى أنه يبعد عنا فقط 1600 سنة ضوئية.
أحد أكبر الألغاز التي يحاول العلماء حلها هي ما الذي سيحدث لشخص يبتلعه ثقب أسود، هل بالفعل هذه الثقوب هي مسارات دودية تختصر المسافة والزمن؟

عن الكاتب

new News new News

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

عاجل بوست

2016