عاجل بوست عاجل بوست
الرئيسية

آخر الأخبار

الرئيسية
جاري التحميل ...

الحرب البرية في سوريا

عندما أعلنت المملكة العربية السعودية ، بأنها على استعداد للمشاركة في أي عمليات برية في سوريا لمحاربة داعش ، إذا قرر الائتلاف الدولي القيام بذلك ، اعتقدنا للوهلة الأولى أن الإعلان جاء لأغراض إعلامية ، رفعا لمعنويات الشعب وإظهارا لقوة الدولة أمام الرأي العام . ولكن المؤشرات التي تبعت هذا الإعلان تدل على أن هناك نية حقيقية لتنفيذ ما أعلنت عنه ، من خلال المؤشرات التالية :

1. الولايات المتحدة الأمريكية رحبت بالقرار وأعلنت بأنها ستقوم بدراسته . 
2. قيادة حلف الناتو عقدت عدة اجتماعات لبحث الموضوع ، وبحضور وزير الدفاع السعودي ، ورئيس هيئة الأركان المشتركة في القوات المسلحة الأردنية .
3. إعلان السعودية عن عقد اجتماع لعشرين دولة عربية وإسلامية ، خلال الشهر القادم في الرياض ، لبحث شؤون الحرب البرية في سوريا .
4. تجري حاليا تمارين عسكرية مشتركة في شمال السعودية بين القوات المسلحة السعودية والقوات المسلحة الأردنية ، لتوحيد الأساليب والمصطلحات العسكرية . 
5. أكدت السعودية في وقت لاحق بأنها مصممة على شن العمليات العسكرية ضد داعش والإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد .
6. أعلن الملك عبد الله الثاني في مؤتمر ميونخ يوم الجمعة الماضي بأن الأردن سيكون في طليعة القوة العسكرية البرية التي ستحارب الإرهابيين والخوارج .
وهذه المؤشرات تجعلنا نفترض بأن العمل العسكري سيأخذ طريقه خلال الأشهر القادمة . ولكي لا نحكم على هذا الفعل من النواحي العاطفية والمتحيزة ، أرجو القراء الكرام السماح لي بمناقشة هذا الأمر من الناحية العسكرية بتجرد تام ، وعلى ضوء المعطيات المتوفرة بين يدي في الوقت الحاضر ، والتي ترتكز على ثلاثة أسئلة . 
والسؤال الأول الذي لابد من طرحه : من هو العدو الأكثر خطرا في قضايا الإرهاب على الأردن والعالم في الوقت الحاضر ؟ والإجابة على هذا السؤال والتي قد تتوافق مع إجابة المؤتمرين في الرياض هو " تنظيم داعش ". وهو العدو الذي يشكل تهديدا إرهابيا لمختلف الدول الإقليمية والعالمية . وإذا ما ترك له المجال لتنفيذ مخططاته الإرهابية ، فهذا يعني أن القتل والتدمير والتهجير سيستمر دون حلول تعيد لسوريا استقرارها .
صحيح أن هناك العدو الإسرائيلي الذي يشكل الخطر الأزلي على الدول العربية ، منذ ما يزيد على 67 عاما ، جرت معه خلالها عدة مواجهات قتالية ، ولكنها لم تكن في صالح الدول العربية . وتبدل الحال فيما بعد حيث عقدت بعض الدول العربية مع إسرائيل اتفاقيات سلام علنية ، وعقدت دول عربية أخرى أيضا علاقات صداقة مستترة . ومن غير المنتظر أن نتوقع صداما جديدا بين العرب وإسرائيل في المستقبل المنظور ، فذلك مؤجل إلى أن تتوحد الأمة العربية وتمتلك القوة اللازمة لاسترجاع أراضيها المحتلة في المستقبل .
والسؤال الثاني هو : لماذا الحرب على تنظيم داعش في هذا الوقت ؟ والإجابة هي أنه مضى أكثر من أربع سنوات ، والصراع مستمر بين نظام الحكم السوري وحلفائه من جهة ، وبين داعش والمنظمات المسلحة من جهة أخرى ، إضافة لقوات التحالف الستيني . فأدى هذا الصراع غير المنضبط إلى مزيد من القتل والتهجير والتدمير والحصار ، دون التوصل إلى حسم لصالح أي طرف . الأمر الذي جعل داعش تتمدد وتقوم بعمليات إرهابية في دول عربية وأجنبية عديدة . ومن المتوقع أن يوجه داعش عملياته الإرهابية في وقت لاحق ، إلى الأردن وبقية دول العالم مهددا أمنها الوطني في عقر دارها .
والسؤال الثالث هو : هل سيشارك الأردن في العمليات البرية إذا قرر المؤتمر ذلك ؟ والجواب هو : نعم سيشارك بتلك العمليات بكل قوة للأسباب التالية :
1. أن تنظيم داعش يسعى لإقامة دولة الخلافة الإسلامية في العراق والشام حسب خطابه المعلن . وإذا ما كتب له النجاح في مسعاه ، فإن خطره سيداهم الأردن في وقت لاحق . 
2. الأردن عضو في التحالف الغربي ضد الإرهاب والذي يضم 60 دولة بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية ، وسيكون عضوا في التحالف الإسلامي العشريني القادم . وفي هذه الحالة عليه أن يلتزم بتنفيذ مقررات التحالفين . وتأكيدا لذلك فقد أعلن رئيس هيئة الأركان المشتركة بأن الأردن سيشارك في العمليات البرية ضد داعش .
3. أعلن جلالة الملك في خطابه في اجتماع ميونخ يوم الجمعة الماضي بأن الأردن سيكون في طليعة الدول التي ستحارب داعش والخوارج .
يقول المنظّر الإستراتيجي كلاوزفتز : " الحرب هي امتداد للسياسة بوسائل أخرى ، ولا يتم اللجوء إليها إلا بعد أن تفشل الوسائل السياسية في تحقيق الأهداف الوطنية ". فعندما نتفحص الأوضاع القائمة في سوريا ، نجد أن كل المبادرات السياسية خلال السنوات الأربع الماضية ومن بينها مؤتمرات جنيف الثلاثة ، قد فشلت في تحقيق السلام المطلوب . وأصبحت سوريا مسرحا للمنظمات المسلحة من دول متعددة ، ومجالا لتدخّل دولا أجنبية في الشئون السورية ، وعلى رأسها روسيا ، وليس هناك من رؤيا مستقبلية لانتهاء هذا الوضع المأساوي . فهل يقف المجتمع الدولي مكتوف الأيدي إزاء ما يجري من حرب طاحنة في بلد عربي ، منذ أكثر من أربع سنوات ومازالت مستمرة ؟
إن متطلبات الأمن الوطني لكل دولة من دول العالم ، إضافة للنواحي الإنسانية والأخلاقية ، تبرر العمل العسكري بقوات برية ، بعد فشل القصف الجوي وفشل جميع الأطراف في القضاء على داعش . ولكن قبل الإقدام على ذلك العمل لابد من تحقيق الشروط التالية :
1. إنهاء الحرب في اليمن ، إذ لا يمكن أن تفتح السعودية صاحبة الدعوة جبهتين في آن واحد .
2. أن تشارك الولايات المتحدة الأمريكية وحلف الناتو في قيادة العمليات بالصورة التي يتفق عليها مع الدول المشاركة بالعمليات .
3. أن يتم التنسيق بين الولايات المتحدة وروسيا ، لتجنب الاصطدام بين الطرفين قد يكون سببا في وقوع حرب عالمية ثالثة .
4. يجب أن توجه العمليات نحو ( مركز الثقل ) ممثلا بالرئيس بشار الأسد بعد أن حول سوريا إلى دولة فاشلة ، وكان سببا رئيسيا في جلب الميليشيات المسلحة ، ودخول الإيرانيين والروس وحزب الله للقتال في سوريا . وبعد ذلك يمكن التحول لتصفية داعش . 
هناك من يعارض مشاركة الأردن في الحرب البرية في سوريا ، واقتصارها على الحرب داخل حدودنا في حالة وقوع التهديد ، على اعتبار أن لا مصلحة لنا في المشاركة بالحرب خارج الحدود ، وأننا لسنا على استعداد لاستقبال نعوش القتلى في حالة المشاركة . والسؤال الذي يطرح نفسه هو : هل من المنطق أن ننتظر العالم ليقوم بحرب برية بالنيابة عنا ، ونقول للعالم كما قال بنو إسرائيل لموسى : " اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون ؟ ".
من المعروف أن القوات المسلحة يجري تشكيلها للحفاظ على الأمن الوطني وتحقيق المصالح الوطنية . وعندما يكون هذان العنصران مهددين ، فيجب أن تتصدى القوات المسلحة لمصادر التهديد أينما كان داخل البلاد أو خارجها واجتثاثه .
ولابد من التذكير هنا أنه عندما ينتظم الضابط أو الجندي في الخدمة العسكرية ، فهو يعلم أنه سينفذ الأوامر الصادرة إليه بالقتال ، في أي مكان تقرره القيادة السياسية وهي أعلم بالمصالح الوطنية ، فعليه أن يتوقع ذلك في أي لحظة . كما أن الروح الانهزامية والجنوح إلى السلبية من بعض المواطنين هما صفتان تبعثان على الأسى والشفقة .
ولو عدنا إلى التاريخ لوجدنا أن الجيش الأردني خاض عمليات عسكرية خارج البلاد منذ تأسيسه . ففي العراق شارك في إخماد ثورة رشيد عالي الكيلاني ، وشارك في إخماد الثوار في سلطنة عُمان عام 1975 ، وفي عام 1973 حارب القوات الإسرائيلية في الجولان إلى جانب القوات العراقية والسورية . وهنا لابد من التساؤل : لماذا يقاتل الجندي الإيراني والروسي ومقاتلو حزب الله على أرض سوريا خارج حدود أوطانهم ؟ ولماذا يقاتل الجندي الأوروبي والأمريكي في فيتنام وكوريا وأفريقيا وأفغانستان والعراق خارج حدود أوطانهم ؟ أليس ذلك من أجل مصالح بلادهم ؟ أعرف بأن هذا الكلام سيغضب الكثير من المنظرين والمنحازين إلى نظام الأسد ، فلهم رأيهم ولي رأي آخر .
ومن الأمثلة الأخرى على مهاجمة العدو خارج الحدود ، دون انتظار لمواجهته على الحدود أو داخلها عند توقع التهديد : هجوم اليابانيين على الأسطول الأمريكي في ميناء بيرل هاربر عام 1941 ، وهجوم إسرائيل على الدول العربية عام 1967 ، وتخليص الرهائن الإسرائيليين في عنتيبي على بعد 3000 ميل . 
من المعروف في الأدبيات العسكرية أن الإستراتيجية تسعى لتأمين الأهداف الوطنية بتطبيق القوة أو التهديد بتطبيقها . وقد يكون هذا الحشد العسكري تهديدا بتطبيق القوة العسكرية ، ويشكل دافعا للقيادة السورية بالجنوح إلى الحل السياسي ، وتجنيب المنطقة المزيد من القتل والدمار وإعادة المهجرين إلى وطنهم . ويلاحظ في اليومين الماضيين أن المجتمع الدولي ، قد قرر وقف إطلاق النار بين الجهات المتصارعة - باستثناء داعش - خلال الأسبوع القادم . 
وأختم هذا المقال بالقول ، أن الإستراتيجية العسكرية لابد وأن تجيب على أسئلة ثلاثة هي : إلى أين نتجه ؟ وكيف نصل إلى وجهتنا ؟ وكم ستكون كلفة ذلك ؟ وقد أجبت في هذه العجالة عن السؤال الأول فقط ، وسأترك الإجابة على السؤالين الآخرين إلى وقت لاحق .

عن الكاتب

new News new News

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

عاجل بوست

2016