رغم أن نهايات يناير وبدايات شهر فبراير تشهد في الغالب نشاطا في حركة تصوير الأعمال الدرامية من أجل أن تكون جاهزة للعرض في شهر رمضان، إلا أن هذا العام شهد موجة كبيرة من الاعتذارات والانسحابات لدى صناع الأعمال الدرامية، وهو ما اختلفت أسبابه من عمل لآخر.
البداية كانت مع مسلسل "الطبال" الذي يقوم ببطولته أمير كرارة، وكان من المقرر أن يتولى إخراجه محمد بكير، خاصة أنه تعاون مع كرارة من قبل وحققا معا النجاح، إلا أن خلافات مادية بينه وبين شركة الإنتاج دفعته للاعتذار.
ولم يتوقف الأمر عند بكير، بل إن المخرج محمد جمال العدل الذي تولى المسؤولية من بعده، قرر بدوره الاعتذار عن العمل، قبل أن تعود شركة الإنتاج وتقنعه بالاستمرار، ولكنه اعتذر للمرة الثانية بشكل نهائي.
وشهد العمل أيضا اعتذار هيثم أحمد زكي عن عدم الاستمرار، وهو ما فسره لشركة الإنتاج بكونه يرغب في التركيز بالسينما خلال هذه الفترة.

اعتذار الكتاب

كتاب السيناريو كان لهم النصيب الأكبر من الاعتذارات هذا العام، وذلك بعد اعتذار 4 كتاب حتى الآن، كان آخرهم محمد أمين راضي الذي أعلن اتفاقه مع منتج مسلسل "أفراح القبة" على عدم استكمال بقية الحلقات، وذلك وسط أنباء تتردد عن وجود خلافات وقعت بين المؤلف والمخرج محمد ياسين، إلا أن الجميع يرفضون التصريح حول الأمر والحديث مع وسائل الإعلام، كما شهد المسلسل اعتذار ليلى علوي في البداية.
ومن قبل أمين، جاء اعتذر الكاتب أيمن سلامة عن مسلسل "وعد" الذي تقوم ببطولته مي عز الدين، بعد جلسات عمل جمعت بين الثنائي، إلا أن التعاون لم يكتب، وأعلنت الشركة المنتجة للمسلسل أن العلاقة بينها وبين سلامة جيدة، وأن هناك أعمالا ستجمع بينهما في المستقبل.
وكذلك شهد مسلسل "الأسطورة" الذي يقوم ببطولته محمد رمضان ويخرجه محمد سامي، اعتذار الكاتب هشام هلال عن المسلسل، وحل بدلا منه الكاتب محمد عبدالمعطي.
وآخر الكتاب المنسحبين وليد يوسف، الذي كان يتولى كتابة المسلسل الخاص بالفنان محمد منير، والذي يعيده إلى الدراما مرة أخرى، إلا أنه اعتذر دون إفصاح الأسباب، ووقتها أكدت الشركة المنتجة أنها ستصدر بيانا يوضح الأمر ولكنها لم تفعل.
وفي الوقت الذي اعتذر فيه المخرج محمد جمعة عن عدم التعاون مع غادة عبدالرازق في مسلسل "الخانكة"، بسبب ما أرجعه لاختلاف في وجهات النظر، عادة جمعة مرة أخرى إلى المسلسل وبدأ في تصويره.

خلل في معايير القوى

من جهته، علق الناقد الفني طارق الشناوي على هذه الظاهرة في تصريحات خاصة لـ"العربية.نت"، أن الأمر يدل على أن الخطة الإنتاجية غير سوية، خاصة أن هناك مسلسلات تستمر كتابتها خلال التصوير، وهو ما يسمى الكتابة على الهواء.
وأوضح الشناوي أن هناك خللا حدث في معايير القوى، خاصة أن الكتّاب كانوا في فترة من الفترات يتواجدون في منطقة الظل، ولكن مع الانتشار الكبير للفضائيات أصبح هناك عدد كبير من الكتاب مطلوبين، وهو ما أدى إلى وجود خلل في القوى.
واعتبر الشناوي أن هذا الموقف يحمل تأثيرا سلبيا على الدراما في النهاية، لأن الاختيار دائما يأتي من أجل إنقاذ الموقف، خاصة أن البديل لم يكن هو الاختيار الأول.