عاجل بوست عاجل بوست
الرئيسية

آخر الأخبار

الرئيسية
جاري التحميل ...

ثورة سجن حماة: نجاح تمدّده غير مستحيل

تحوّل عصيان معتقلي سجن حماة المركزي، إلى سابقة في سجون النظام السوري، مع نجاح المعتقلين في إجبار النظام على الخضوع للعديد من مطالبهم، على الرغم من استمراره في المناورة ومحاولة الإخلال بوعوده. هذا النجاح لم يتحقق في احتجاجات وتحركات سابقة شهدتها سجون سورية أخرى، لظروف متعددة، ليصبح عصيان سجن حماة المركزي نموذجاً من الممكن أن يمتد إلى معتقلات أخرى للنظام في حال توفر ظروف ملائمة.
ووصل مجموع المفرج عنهم من معتقلي سجن حماة المركزي منذ انطلاق العصيان بداية الشهر الحالي، إلى نحو 125 معتقلاً من أصل أكثر من 800 سجين سياسي في السجن، على الرغم من أن النظام أخلّ بوعوده للمعتقلين بإطلاق أعداد كبيرة منهم، أمس الخميس، مقابل إنهاء عصيانهم، وأطلق سراح أربعة سجناء فقط.
وكان المعتقلون في السجن ينتظرون إطلاق دفعة كبيرة منهم بعد الوعود التي تلقوها من إدارة السجن وقائد شرطة حماة بإطلاق سراح جميع المعتقلين، وإنهاء ملف السجن نهائياً قريباً، وذلك بعد أن سيطروا، أمس الأول الأربعاء، مجدداً على مبنى السجن الذي يحوي المهاجع، قبل أن يوافقوا على تعليق العصيان حتى يوم أمس، الخميس.
وقال رئيس الهيئة السورية لفك الأسرى والمعتقلين فهد الموسى، لـ"العربي الجديد"، إن عدم إطلاق سراح أي معتقل خلال الأيام الماضية، خلافاً للاتفاق السابق الذي قضى بالإفراج يومياً عن دفعة من المعتقلين، أثار استياء المعتقلين، ما دفعهم، عصر الأربعاء، إلى احتجاز ضابط برتبة مقدّم وثمانية عناصر من السجن، إضافة إلى السيطرة على كامل السجن، قبل أن يحضر قائد الشرطة ويستدعي ثلاثة من ممثلي المعتقلين، ويتصل أمامهم بوزير الداخلية الذي أخبرهم بأن ملف السجن سيُبحث مع الأمن القومي ومع رئيس محكمة الإرهاب القاضي رضا موسى، وستتم تسوية ملفات جميع المعتقلين.
ثم اجتمع قائد الشرطة مع ممثلين عن المعتقلين، وتوصل معهم إلى اتفاق جديد يقضي بتعليق العصيان، على أن تصدر الخميس (أمس) دفعة أسماء كبيرة بعد اجتماع الأمن القومي بدمشق مع محكمة الإرهاب، لزيادة أعداد المخلى سبيلهم، ووعدهم بأن يتم تسريع الإجراءات، خصوصاً بالنسبة للحالات التي فيها أكثر من معتقل من العائلة الواحدة، إضافة إلى موضوع المعتقلين الموجودين لصالح المحكمة الميدانية.
وبحسب الموسى، قال السجناء إنهم مصممون على أن يُفرج عنهم جميعاً، أو يموتوا جميعاً في السجن، وإنهم لا يثقون أبداً بوعود النظام لأنه يخل بها دائماً. وطلب المعتقلون من قائد الشرطة تدخّل الهلال الأحمر لنقل المعتقلين إلى مناطقهم، لكنه رفض ذلك، وأبلغهم بأن ملف سجن حماة بات بيد وزارة الداخلية، ولم يعد لوزارة العدل علاقة بهذا الأمر. وأضاف الموسى أن الطرفين اتفقا بعد ذلك على تعليق العصيان، وإطلاق سراح الضابط وعناصر الشرطة المحتجزين كبادرة حسن نية من قِبل المعتقلين، مع بقاء جميع أفراد الشرطة والضباط خارج الباب الرئيسي الداخلي، وبقاء الباحات والغرف مفتوحة، ومن دون إجراء أي تأمين أو تفقد أو تدخّل لإدارة السجن داخل جناح المعتقلين.
ولفت إلى أن ضباطاً رفيعي المستوى حضروا، صباح أمس الأول الأربعاء، إلى سجن حماة المركزي، وهم مكلفون من القصر الجمهوري وبإشراف وزير العدل، لإجراء تحقيق عن أسباب العصيان في السجن، علماً أنه كانت هناك لجنة مماثلة سابقة أنهت أعمالها منذ أسبوع، معرباً عن اعتقاده بأن الغاية من هذه اللجان الأمنية دراسة أسباب العصيان، وكيفية تفادي أعمال مماثلة في سجن حماة والسجون الأخرى.
وتحدث الموسى عن حالات العصيان التي شهدتها السجون الأخرى، فلفت إلى أنه منذ العام 2012 جرت في سجن حمص عشر حركات احتجاج وعصيان وإضراب عن الطعام، وسيطر المعتقلون هناك على السجن القديم وقاموا بإدارته ذاتياً لأكثر من سنة ونصف، كما شهد العام 2014 إضراباً شاملاً عن الطعام، حضر على أثره إلى السجن ممثل رئيس النظام نواف الملحم ووعدهم أن يكون الجميع في منازلهم قبل عيد الفطر بتسوية أو عفو خاص، لكن لم يتم الإفراج سوى عن أعداد قليلة من المعتقلين، تبيّن في ما بعد أنهم دفعوا مبالغ طائلة لأشخاص في الأمن القومي أو لجان الدفاع الوطني، وكان أشهر السماسرة آنذاك المحامي كنان عباس. وأضاف: بعد فترة وجيزة توقفت الإفراجات، وتم الغدر بمئة معتقل نقلوا من سجن حمص إلى فرع أمن الدولة بحمص على أن يخلى سبيلهم مباشرة من هناك، إلا أنهم ما زالوا حتى الآن في الأقبية السرية للفرع. وأوضح الموسى أن هناك معتقلين من سجن حمص اقتادتهم الشرطة العسكرية لحضور جلسات محكمة الإرهاب بدمشق، فقامت المحكمة بتلفيق تهم جديدة لهم، وأودعتهم سجن عدرا ولم يعودوا إلى سجن حمص المركزي.

عن الكاتب

عبدالله عبدالله

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

عاجل بوست

2016