عاجل بوست عاجل بوست
الرئيسية

آخر الأخبار

الرئيسية
جاري التحميل ...

صورة «ضاحكة» بمضمون سياسي … عباس وملك الأردن وولي عهدها: انفتاح مباغت على السلطة بعد مرحلة «قطيعة»

قد لا تعكس الصورة اليتيمة الملتقطة، والتي تم ترويجها للزيارة الأخيرة للرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى عمان، مضمون الزيارة العميق ولا طبيعة المناخ الذي يحكم سيطرته اليوم على تلك العلاقة بين الأردن ومؤسسات السلطة الفلسطينية.
الصورة أظهرت الملك عبد الله الثاني والرئيس عباس وبينهما ولي العهد الأمير حسين بن عبد الله وهم يضحكون ويتبادلون الابتسامات وبصورة توحي ان كيمياء العلاقة بين الأردن والقيادة الفلسطينية عادت إلى وضعها الايجابي بالرغم من تلك التقارير التي تتحدث عما يتجاوز سوء الفهم ويصل إلى مستوى القطيعة.
خلافا للمتوقع لم يصدر بعد الزيارة بيان رسمي مشترك، بل تصريح صحافي كلاسيكي يتحدث عن تلك الانشائيات المعتادة في وسائل الإعلام الأردنية والفلسطينية التابعة للسلطة.
أغلب التقدير ان الزعيمين تبادلا كل الملاحظات بما فيها تلك العاتبة، وان عودة الدفء في الاتصالات والتنسيق غير ممكنة عبر أو بعد لقاء واحد فقط ويتيم قد يكون الأول منذ أكثر من عام ونصف تقريبا.
عباس طلب اللقاء مع الملك خلال إتصال هاتفي تحت يافطة التعزية بشهداء المخابرات العامة بعد عملية البقعة الإرهابية.
أجواء الثقة بين الجانبين قبل اللقاء كانت منعدمة إلى حد بعيد ولا توجد قرائن على ان الثقة استعيدت بين الطرفين بعد اللقاء، خصوصا ان مضمون الحوار لم يكشف بعد النقاب عنه لا بصورة بيانات مشتركة ولا عبر توجيهات لوسائل الإعلام الرسمي.
الأردن على الأرجح قرر التعامل مع سلطة عباس بنظام القطعة ومن المرجح ان تسليط الضوء على المبادرة الفرنسية تحديدا لإحياء عملية السلام والمفاوضات هو العنصر الضاغط الذي دفع الأردن لاستقبال عباس بصفة رسمية وملكية هذه المرة بعد مرحلة من الجمود والقطيعة ووسط أجواء من الترطيب السياسي.
الأردن مهتم بالمبادرة الفرنسية ومهتم أيضا بسعي شركائه في السعودية لنفض الغبار عن وثيقة المبادرة العربية وتلميعها بالتوازي مع الأضواء التي تخطفها المبادرة الفرنسية.
وجهة نظر عمان ما زالت مقتنعة بان التغافل عن احياء عملية السلام والمفاوضات يخدم فقط الثنائي المتطرف في الحكم الإسرائيلي نتنياهو ـ ليبرمان.
وبالتالي السعي لتنشيط الخلايا النائمة في مستوى العملية السياسية للمفاوضات بقي دوما من الخيارات الاستراتيجية للدولة الأردنية، وقد يكون من بين الدوافع التي تحركت لفتح نافذة مع الرئيس عباس بعد فترة القطيعة.
لا يخفي المسؤولون الأردنيون انزعاجهم من طريقة الرئيس عباس في التعامل مع بلادهم، ويسجلون ضده ثلاث ملاحظات أساسية تتمثل الأولى في التركيز على تجاهل التنسيق مع الأردن لصالح التنسيق مع مصر ومؤخرا مع قطر.
والثانية في دور سلبي مفترض يتهم به عباس عندما يتعلق الأمر بملف تركيب الكاميرات الأردنية في محيط وفناء المسجد الأقصى وفي المسألة الثالثة يتحدث الأردنيون الرسميون عن اتصالات سرية مع الإسرائيليين يديرها عباس بين الحين والآخر بدون إبلاغ وإعلام الأردن.
طوال أكثر من عام لم يستقبل عباس في عمان، وبعد دوره في تحريض فلسطين في القدس ضد مشروع الكاميرات في المسجد الأقصى، وجهت عمان رسالة خشنة لعباس التقطها مبكرا بدوره وتمثلت في استقبال رسمي وحيد على هامش مناسبة اجتماعية لأبرز خصومه في حركة فتح محمد دحلان وهو استقبال أزعج الرئيس عباس كثيرا قبل ان ينصح بالتفاهم والتعامل مع الأردن.
الزيارة التي قام بها مؤخرا لعباس رئيس الوزراء الأردني الأسبق الدكتور عبد السلام المجالي كان لها في ما يبدو دور مباشر في انعاش فرصة ترتيب استقبال عباس في الأردن. والفرصة قد تكون متاحة بسبب استمرار خط الاتصال أردنيا مع محور أبو ظبي ـ دحلان ـ لان يأمل الأردن بتجريب حظوظه في مسألة المصالحة الفلسطينية الداخلية بدلا من ان يحتكرها الأتراك والقطريون وبالتنسيق مع المصريين الذين تعتبرهم عمان حلفاء أساسيين عندما يتعلق الأمر ليس فقط بعملية السلام ولكن أيضا بالضغط المصري على القيادة الفلسطينية.
البقاء في حالة ابتعاد عن عباس لم يعد خيارا مفيدا رغم ان أجواء الثقة مع فريقه الذي خفف بدوره من زيارة عمان تبدو منعدمة خصوصا وان الأردن يسترسل في تحضيراته وترتيباته المتعلقة بإجراء انتخابات برلمانية سياسية وهادفة في العشرين من شهر ايلول/سبتمبر المقبل.
في العادة تكون الانتخابات في الأردن من محاور الاحتكاك والتواصل مع المؤسسات الفلسطينية وتحديدا مع حركة فتح، حيث يوجد تأثير ملموس ومفترض للحركة ولمؤسسات السلطة في بعض أوساط المجتمع الأردني وتحديدا في المخيمات والمكون الفلسطيني.
لذلك يعتقد ان فتح النافذة مع عباس قد تكون له علاقة بالأجندة الزمنية للانتخابات الوشيكة خصوصا وان ملك الأردن تمسك في خطاباته الأخيرة بالرعاية الهاشمية للمواقع المقدسة في مدينة القدس في الوقت الذي أثيرت فيه هنا وهناك نقاشات غير رسمية تحت عنوان مستقبل العلاقة بين الشعبين والبحث المحتمل في ترتيبات سياق الكونفدرالية.
في كل الأحوال فان إزالة الفيتو عن استقبال الرئيس عباس رسميا في الأردن خطوة لافتة، والاصرار على توزيع الصورة التي تظهره ضاحكا ومبتسما برفقة الملك وولي العهد لا يمكنها ان تكون خطوة معزولة عن الرسالة التي يوحي بها أو ينتجها اللقاء اليتيم مع عباس منذ عام ونصف.

عن الكاتب

عبدالله عبدالله

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

عاجل بوست

2016