عاجل بوست عاجل بوست
الرئيسية

آخر الأخبار

الرئيسية
جاري التحميل ...

تفاصيل كيان جديد جامع للثورة المصرية

"عربي 21" تنفرد بنشر تفاصيل كيان جديد جامع للثورة المصريةكشفت مصادر مطلعة عن أن شخصيات مصرية معارضة تعتزم الإعلان عن تدشين كيان ثوري جامع للثورة المصرية، ليكون معبرا عنها في الداخل والخارج، تحت اسم "الجميعة الوطنية للشعب المصري"، التي تستلهم تجربة الحملة المصرية ضد التوريث، والجمعية الوطنية للتغيير، والتي ساهمت في إسقاط الرئيس المخلوع حسني مبارك.

وأوضحت المصادر- في تصريحات خاصة - أنه سيتم الإعلان، خلال مؤتمر صحفي عالمي، يُعقد الأيام المقبلة، كذلك عن رؤية واستراتيجية لمواجهة سلطة الانقلاب العسكري، وأيضا عن مشروع وطني جامع للمرحلة الانتقالية التي ستلي انتصار الثورة المصرية.

وأوضحت المصادر (فضلت عدم الإفصاح عن هويتها) أن صياغة هذا المشروع استغرقت فترة طويلة (أكثر من عام ونصف)، وتم تعديله أكثر من مرة سواء بالحذف أو الإضافة من أجل الوصول إلى أكبر قدر ممكن من التوافق بين مختلف القوى والشخصيات الوطنية والثورية، كاشفة عن أنهم أدخلوا مؤخرا تعديلا ينص على "عودة شرعية الرئيس محمد مرسي"، وفق ضوابط بعينها.

وقالت إن من أهم أسباب تأخر الإعلان عن هذا المشروع - الذي كان من المفترض طرحه للرأي العام قبل حلول الذكرى الثالثة للانقلاب العسكري- هو خوف القائمين عليه من الهجوم والانتقاد، وما وصفوه بالمزايدات التي قد يتعرضون لها من البعض.

وأكدت المصادر أن أصحاب هذا المشروع حسموا أمرهم وقرروا الإعلان عنه رسميا قريبا، وذلك بغض النظر عن أي تحفظات أو رفض لدى البعض، فهم باتوا مقتنعين بأن "الاصطفاف بمن حضر، وأن الانتظار أكثر من ذلك أمر غير مجد على الإطلاق".

وأكدت المصادر أن هذا المشروع هو خطوة جديدة ومكملة لخطوة سابقة، وهي "إعلان فبراير"، الذي أطلقه بعض شباب ثورة يناير من تيارات ثورية مختلفة، في 27 شباط/ فبراير الماضي، وهي تأتي محاولة جديدة لإنهاء الأزمة المصرية، التي حدثت عقب انقلاب 3 تموز/ يوليو 2013.

وكان الشباب المشاركون في مؤتمر "إعلان فبراير"، الذي عقدوه بمدينة اسطنبول التركية، قد شدّدوا على أن طريقهم طريق ثوري جماهيري، وأن سلمية الثورة هو طريقها الصحيح والوحيد، وأنهم لن يقبلوا بأن يجرهم "إرهاب النظام الحالي إلى مستنقع العنف الذي لا تحتمله الثورة، ولا يحتمله الوطن، ولا يريده سوى النظام القمعي، الاستبدادي، الذي يقتل مواطنيه".

وأشاروا إلى أنهم يتواصلون مع حراك الداخل، ويحاصرون مصالح النظام الذي وصفوه بالمستبد في الخارج، كما يتواصلون مع محيطهم الإقليمي والدولي، ويمدون أياديهم إلى سائر المهتمين بقضايا تحرر الشعوب لمناصرة قضيتهم "العادلة".

ووقع على البيان حينها كل من عبد الرحمن يوسف (شاعر وكاتب)، ود. منذر عليوة (إعلامي)، ومحمد طلبة رضوان (صحفي وكاتب)، وعمار البلتاجي (عضو رابطة الدفاع عن المعتقلين)، وغادة نجيب (ناشطة سياسية)، ومحمد كمال (ناشط سياسي).

اقرأ أيضا: نشطاء يطلقون مبادرة شبابية مستقلة لمحاولة حل الأزمة المصرية

وتم الحصول على نص المشروع الذي تنفرد بنشره، والذي يحمل شعار "وطن للجميع.. وثائق تأسيسية لإنقاذ الدولة المصرية وتأسيس النظام الديمقراطي".

وأكد القائمون على المشروع الجديد أن فاعلية المبادرات السياسية تقتضي التقدم خطوات إلى الأمام نحو تجميع الجهود، وإيجاد مرجعية موحدة للثورة، وعقل مدبر لها، يتفاعل بإيجابية مع التطورات السريعة ومطالب الشعب، ويكون قادرا على وضع الرؤى والغايات الكبرى، وكذلك الأهداف والمسارات المرحلية.

وشدّدوا على أن "النجاح في القضاء على دولة الظلم والفساد والتخلص من الحكم العسكري يتطلب تكتل القوى السياسية خلف مشروع وطني متكامل، يتضمن هدفا استراتيجيا محددا ورؤية لمسار الثورة، وبرنامج إدارة المرحلة الانتقالية، ومعالم دولة العدل والقانون، أي الدولة الديمقراطية الحديثة، ويأخذ هذا التكتل الوطني أو المظلة الوطنية الجامعة شكل الجمعية الوطنية للشعب المصري، التي تمثل فئات الشعب المصري وتكون امتدادا لتضحيات الشهداء الذين ثبتوا في الميادين كافة ضد الحكم العسكري".

وقالوا إن "الجمعية الوطنية" تشكل مظلة وطنية لاصطفاف جموع الشعب دون تفرقة، وهي أداة لاستعادة الشعب لإرادته وكرامته وسلطته من نظام القمع والظلم والفساد، ولبناء دولة ديمقراطية تحترم إرادة الشعب، وسيادة القانون، وحقوق الإنسان، وكرامة المواطن، وتعلي القيم الإنسانية.

وأشاروا إلى أنه "ينبثق عن الجمعية مكتب سياسي يقوم بالعمل التنفيذي والإعداد للثورة، وفرق عمل متخصصة تعكف على إعداد السياسات العامة والبرامج التفصيلية لإدارة البلاد وتوفير الاحتياجات المعيشية والأمن للمواطنين فور سقوط دولة القمع والظلم".

طرح الرؤى والبدائل

وأكدوا أن الجمعية الوطنية تتطلب طليعة وطنية تكون قادرة على هزيمة الثورة المضادة وإنهاء دولة الظلم والفساد، والانتقال من حالة انتظار سقوط النظام الحاكم بسبب فشله وضعفه إلى مرحلة طرح الرؤى والبدائل القادرة على إنقاذ مصر ومؤسساتها، وبناء دولة العدل والقانون، والاتفاق على هدف استراتيجي واحد يتمثل في رحيل النظام الحاكم، والقضاء على منظومة القمع والفساد، وبناء دولة الشعب والنظام الديمقراطي المدني.

تنازلات متبادلة

وقالوا: "تكتل الجماعة الوطنية التي تعبر عن ضمير الشعب من أجل تحقيق هذا الهدف الاستراتيجي ضمن رؤية وطنية جامعة وفي إطار مؤسسي فعال، والارتقاء فوق الخلافات الحزبية والمصالح الشخصية، وامتلاك القدرة على تقديم تنازلات متبادلة، وتجاوز مشكلات الماضي".

ولفتوا إلى ضرورة "إقناع الشعب بالتحول من حالة قبول التعايش مع النظام، إلى رفضه عن طريق التركيز على قمع النظام وظلمه وفساده وانتهاكاته لحقوق الإنسان والمعتقلين، وإهداره لكرامة الشعب، وإظهار فشل سياساته الأمنية والاقتصادية، وتدهور مستوى معيشة المواطنين".

وطالبوا بتغيير الخطاب السياسي وتبني لغة مطمئنة للمجتمع وجموع الشعب والمنتمين لمؤسسات الدولة، تكون قادرة على جذب كل من تخلى عن دعم النظام، وللتأكيد أن الثورة تستهدف العناصر الفاسدة في المقام الأول على ألا يتضمن هذا أي تنازل عن حقوق الشهداء والمصابين والمعتقلين، وكل من تضرر من النظام وحلفائه".

المبادىء الحاكمة

ووضع أصحاب هذا المشروع الذي قالوا إنه استحضر معظم المبادرات والوثائق الصادرة عن القوى والهيئات المختلفة مجموعة من المبادىء الحاكمة، من بينها: "المصر، ويتطلع إلى تأسيس الدولة الوطنية الدستورية الديمقراطية الحديثة.

وأن هوية مصر عربية إسلامية بالمفهوم الحضاري الذي شارك في بنائه كل أبناء مصر من مسلمين ومسيحيين على السواء، مع الالتزام بعدم توظيف الدين لأغراض سياسية أو حزبية، وإقرار الاستقلال الوطني الكامل لمصر واسترداد الإرادة الوطنية، ورفض التبعية والهيمنة من أجل الحفاظ على الأمن القومي والمصالح الاستراتيجية للوطن، واستعادة حيوية المجتمع بمؤسساته كافة؛ المدنية والأهلية والدينية، وتحريره من تبعيته للسلطة التنفيذية، وتمكينه من أداء دوره الريادي كقاطرة للتنمية والنهوض.

شرعية ثورية شعبية جديدة

تأكيد احترام الإرادة الشعبية والشرعية المستمدة منها في الاستحقاقات الانتخابية المختلفة بعد ثورة يناير، وأن هذه الشرعية الديمقراطية تبطل كل الإجراءات التي قام بها الانقلاب، وفور سقوط الثورة المضادة ستمثل الشرعية الثورية الشعبية الجديدة المرجعية الأولى والرئيسية للسياسات والإجراءات كافة، التي سُتتخذ من أجل بناء وترسيخ الدولة الديمقراطية الحديثة".

وكذلك تضمنت تلك المبادىء، "عودة الجيش إلى ثكناته للقيام بوظيفته المقدسة في حماية حدود البلاد والدفاع عن الوطن، مع العمل على تقويته ورفع جاهزيته ووضع الضمانات كافة لخضوعه للمؤسسات المدنية الدستورية المنتخبة، وعدم تدخله في السياسة، والالتزام بوحدة الصف وتجاوز خلافات الماضي، والإقرار بالمسؤولية المشتركة لما وصلت إليه البلاد من ردة على الثورة وتمكين لقوى الثورة المضادة".

مسار ثوري مع الالتزام الكامل بالسلمية

ودعت إلى تبني المسار الثوري في سبيل استعادة الحريات والديمقراطية والالتزام الكامل بالسلمية واللاعنف، كمبدأ أصيل واستراتيجية ثابتة، وتحقيق القصاص العادل وسرعة الوفاء لحقوق الشهداء والمصابين والمعتقلين، من خلال نظام مستقل للعدالة الانتقالية يضمن كشف الحقائق، وجبر الأضرار، ومحاسبة المتورطين، والإصلاح المؤسسي، والمصالحة المجتمعية.

وطالبت بالبدء في تحقيق "منظومة للعدالة الاجتماعية، وإنهاء الظلم الاجتماعي، وضمان حقوق الفقراء، وتبني استراتيجية شاملة لمكافحة الفساد، واستعادة الأموال المنهوبة، وإنهاء أسباب الفساد الإداري والمالي كافة في مؤسسات الدولة، وتحقيق الأمن الإنساني، وتنمية الموارد البشرية، وتفعيل دور الشباب والمرأة".

مرحلة النضال من أجل نجاح الثورة

وتحت شعار "مرحلة النضال من أجل نجاح الثورة"، قال مؤسسو الجمعية الوطنية إن "نجاح قوى الثورة يتطلب مشروعا وطنيا يقوم على تكتل هذه القوى، وتحديد هدف استراتيجي يمكن أن يلتف عليه الجميع، ويمثل القاسم المشترك بينها بعد تنحية نقاط الاختلاف، إلى جانب تحديد البرامج والآليات الكفيلة بتحقيق هذا الهدف، واستيعاب المراحل المختلفة للانتقال إلى الديمقراطية ومتطلبات كل مرحلة وخصوصياتها، ويتمثل الهدف الاستراتيجي لهذا المشروع السياسي، في تفكيك منظومة القمع والفساد وبناء دولة الشعب والنظام الديمقراطي المدني".

وأكدوا أن "جوهر هذه المرحلة هو إدارة الفترة الراهنة على أساس التكتل في الجمعية الوطنية للشعب المصري، بهدف التخلص من دولة القمع والظلم"، قائلين إن "الجمعية تمثل إرادة شعب مصر والمرجعية العليا للثورة، وتتولى مسؤولية إدارة مسار الثورة، ووضع الخطط الاستراتيجية والهياكل المؤسسية خلال المرحلة الانتقالية".

وأوضحوا أنه ستكون بالجمعية سكرتارية عامة دائمة تقوم بالمهام الإدارية واللوجستية، ومكتب سياسي عبارة عن هيئة استشارية من الخبراء والأكاديميين، ولجنة حل الأزمات والتحكيم، تُشكل من شخصيات قانونية وعامة تحظى بالاحترام والقبول، على ألا تكون في أية مناصب تنفيذية أو قيادية، ولجان متابعة ومراقبة لفرق العمل التابعة للمكتب السياسي، على أن تشكل من أعضاء الجمعية من خارج المكتب السياسي، واللجان التابعة له تٌشكل لجنة تحضيرية للمؤتمر التأسيسي للجمعية يكون من مهامها الترشيح والبت في عضوية أعضاء الجمعية".

وأشاروا إلى أن القرارات السياسية والتنفيذية بالجمعية، تؤخذ بالتوافق الواسع أو بموافقة ثلثي أعضاء الجمعية عند الاختلاف، وتؤخذ القرارات الإجرائية بالأغلبية، على أن يتعهد الأعضاء بالإلتزام بما يُتخذ من قرارات، مؤكدين أنه سيتم التناوب على رئاسة الجلسات بشكل دوري يتفق عليه، وأن مقر الجمعية سيعلن لاحقا، وأن الجمعية تتولى وظيفة تمثيل الشعب وقواه المجتمعية والسياسية وفصائله وتنظيماته الرئيسية.

وذكروا أن الجمعية ستوفر الأرضية والآليات اللازمة لإعادة الثقة بين القوى المجتمعية والسياسية، وتضع وتعتمد الميثاق التأسيسي الذي يتضمن القواعد المنظمة للهيئات السياسية الانتقالية، واللجان والمجالس المنبثقة عنها كافة، وكذلك القواعد المنظمة للأحزاب السياسية وهيئات المجتمع المدني والمنظمات والمجالس الحقوقية، وتضع وتعتمد اللوائح الداخلية التي تنظم عمل الجمعية والمكتب السياسي وبقية اللجان والمكاتب المختصة.

العقل المدبر والمرجعية العليا للثورة

وأضافوا أنها من بين المهام المنوط بها، رسم الاستراتيجيات والخطط الكبرى، وتحديد الأولويات والبرامج، واعتماد التوافقات، ومراقبة الأجهزة التنفيذية كافة المنبثقة عنها، لافتين إلى أنها تعبر عن الشعب بقواه المجتمعية والسياسية، وتشكل الكيان الجامع والممثل له، كما تعد العقل المدبر والمرجعية العليا للثورة، وتشكل مصدر الرؤى الجامعة والقرارات الكبرى للثورة، وتوفر مساحة خاصة للحوارات والنقاشات والتوافقات بين أعضائها.

وقالوا:" لا يتحدث أعضاؤها للجمهور ولا للخارج، حيث يتولى المكتب السياسي هذه المهمة، وتعتمد الجمعية في تمويلها على التبرعات والمنح والهبات من أعضائها، ومن الجهات معلومة الهوية وغير المشروطة أو المرتبطة بجهات أجنبية".

ووفقا لنص المشروع، يمثل المكتب السياسي الذراع التنفيذي للجمعية الوطنية، وهو الجهة المسؤولة عن تنفيذ قراراتها والحراك السياسي في الداخل والخارج، ويشكل لجان فنية للمساعدة هي لجنة اتصال سياسي، ولجنة اتصال خارجي، ولجنة حقوقية، ولجنة إعلامية وإلكترونية، واللجنة المالية، والعضوية، وفرق عمل متخصصة لوضع خطط وبرامج إدارة البلاد بعد نجاح الثورة.

ويستعين كل مكتب بمجموعة من الخبراء والمساعدين في تشكيل تلك اللجان، ويتشكل من 15 عضوا تختارهم الجمعية الوطنية، وتؤخذ القرارات المهمة بالتوفيق الواسع أو بموافقة ثلثي أعضاء المجلس عند الاختلاف، وتؤخذ القرارات الإجرائية بالأغلبية، على أن يختار الأعضاء رئيسا ونائبين، وتحدد مدة المكتب لاحقا، وتنفيذ الخطط والاستراتيجيات التي توافق عليها الجمعية الوطنية، وتوزع المهام بين أعضائه طبقا للخطة الاستراتيجية.

توسيع مظلة الجمعية الوطنية

كما يقوم المكتب السياسي بإدارة مسار الثورة وتنسيق التحرك السياسي داخل وخارج مصر، والتواصل مع الدول والمنظمات الدولية، وإدارة ملف انتهاكات حقوق الإنسان في الداخل وأمام المنظمات الحقوقية الدولية، والتواصل الإعلامي مع جميع الأطراف في الداخل والخارج، وإدارة التواصل مع القوى السياسية والمجتمعية، من أجل توسيع مظلة الجمعية الوطنية تحقيقا لمبدأ الاندماج والمشاركة الواسعة، والاستعداد لمرحلة ما بعد الثورة المضادة، فيما يتصل بتهيئة الكوادر والكفاءات، والاستعداد لإدارة البلاد وقطاعاتها ومؤسساتها ومرافقها العامة. 

ونوهوا إلى أن فرق العمل المتخصصة هي مجموعة من الخبراء تكلف من المكتب السياسي خلال المرحلة الانتقالية بالتخطيط والاستعداد لمرحلة ما بعد نجاح الثورة، ووضع البرامج لإدارة الاقتصاد، وحل الأزمات، وضمان الأمن ومنع الفوضى بعد سقوط النظام، وضبط أداء وزارة الداخلية واستعادة الاستقرار والأمان، ووضع الحلول التفصيلية للأزمات الحادة، وذلك بدءا من اليوم التالي لنجاح الثورة.

المرحلة الانتقالية وتأسيس الدولة الديمقراطية الحديثة

تبدأ هذه المرحلة الانتقالية- وفقا لهذا التصور المقترح- فور التخلص من "دولة الظلم والفساد، ويتم خلالها إدارة المرحلة الانتقالية على أسس توافقية وتشاركية، ووضع قواعد النظام الديمقراطي التنافسي وتقوم على 3 مستويات هي "الديمقراطية التوافقية (مدتها 18 شهر)، والديمقراطية التشاركية (مدتها 18 شهر)، وحتى الوصول للديمقراطية التنافسية وترسيخ النظام الديمقراطي".

وخلال "الديمقراطية التوافقية"، تتحول الجمعية الوطنية إلى برلمان الثورة، الذي يتولى مهام بناء مؤسسات الثورة، واستكمال وثائقها الأساسية، ومهام التشريع والرقابة.

الهيئة الرئاسية

والهيئة الرئاسية يشكلها البرلمان من 3 شخصيات ممثلة بالتيارين المدني والإسلامي والمؤسسة العسكرية، وتحظى بإجماع وطني، وتتولى الهيئة المهام البروتوكولية ومهام الإشراف على تنفيذ السياسات العامة للثورة، وتخضع الهيئة الرئاسية لرقابة البرلمان.

وكذلك ستكون هناك حكومة انتقالية يتوافق عليها البرلمان تعينها الهيئة الرئاسية، وتتشكل من رئيس حكومة من التكنوقراط، وتقسم الوزارات إلى أربع مجموعات يترأس كل منها نائب لرئيس الوزراء على أن يمثل هؤلاء النواب التيارات السياسية الرئيسية.

ويقوم البرلمان بتشكيل لجان ومجالس نوعية ومراقبة أدائها، وهي: مجلس مستقل للعدالة الانتقالية، ولجنة للإصلاح الإداري ومكافحة الفساد، ولجنة العلاقات المدنية العسكرية، وإعادة تأسيس الأحزاب القائمة طبقا لقانون تنظيم الأحزاب الجديد، مع إقرار الميثاق التأسيسي والمواثيق واللوائح كافة التي تنظم المرحلة الانتقالية، وتشكيل مؤسسات الديمقراطية التوافقية، وإنجاز العدالة الانتقالية الشاملة.

وتابعوا:" "سيتم التطهير الكامل لرؤوس الفساد في مؤسسات الدولة، وإعادة بناء مؤسسات الدولة الأمنية والإدارية والرقابية والقضائية على أسس جديدة، وإنهاء الاستقطاب المجتمعي وبناء المصالحة الوطنية، وإصلاح قطاع الإعلام كجهاز مستقل وغير مسيس وملتزم بالمعايير الأخلاقية والمهنية، ووضع ميثاق شرف إعلامي".

وأشاروا إلى أن تشكيل المجالس المحلية سيكون على أسس التخصص والكفاءة ومراعاة مشاركة الشباب والنساء بنسب عالية مع تجنب المحاصصة الحزبية والأيديولوجية.

وشدّدوا على انتهاج "الشرعية الثورية كشرعية وحيدة للشعب المصري، وتسقط بذلك جميع الدساتير والإعلانات الدستورية السابقة للثورة، ويوقف العمل بكل القوانين المخالفة للميثاق التأسيسي المستمد من شرعية الثورة، وإقامة مؤسسات الثورة وتوفير ضمانات حمايتها ، وإدارة هذه المرحلة بعيدا عن الأيديولوجيا والأوزان النسبية والتحزب، واتخاذ القرارات (خاصة القرارات الاستراتيجية والمصيرية) بالتوافق الواسع أو بأغلبية خاصة، تأكيدا على الوحدة الوطنية والمجتمعية للتيارات المختلفة".

الديمقراطية التشاركية

وتقوم هذه المرحلة على توسيع قاعدة المشاركة المجتمعية والسياسية لضمان أكبر قدر من الدمج والتراضي المجتمعي، خلال مرحلة استكمال بناء المؤسسات ووضع الدستور الدائم للبلاد، وتوسيع برلمان الثورة ليشمل القوى المجتمعية الأخرى من هيئات ونقابات واتحادات وشخصيات لم تعادِ الثورة، ولم تكن جزءا من الثورة المضادة، ولم تتلوث يدها بالدماء مباشرة أو بالتحريض أو تأييد القتل"، بحسب نص المشروع.

وتتشكيل هيئة تأسيسية من قبل برلمان الثورة لوضع الدستور، وعرضه للحوار المجتمعي والتعديل قبل الاستفتاء عليه في نهاية هذه المرحلة، مع استمرار عمل مؤسسات المرحلة "الديمقراطية التوافقية" ، واستمرار عمل اللجان والمجالس النوعية ، والشروع في إعداد الدستور الدائم للبلاد ومنظومة القوانين المنظمة للحياة السياسية، واستكمال المصالحة الوطنية وإعادة التماسك المجتمعي.

وذكر أصحاب المشروع أنه سيتم "استكمال إعادة بناء مؤسسات الدولة والمجتمع المدني على أسس ديمقراطية حقيقية بمجرد تمكين الثورة وترسيخ مبادئها، من خلال توسيع المشاركة لضمان التراضي المجتمعي، وإسهام القوى المجتمعية والسياسية في استكمال بناء المؤسسات والمواثيق الأساسية، وعلى رأسها الدستور الدائم، وتشمل جميع القوى المجتمعية كالنقابات والاتحادات المهنية والعمالية ومنظمات المجتمع المدني والأهلي والمنظمات الحقوقية وممثلي الجامعات والطلاب وغيرهم".

واستطردوا قائلين: "بانتهاء هذه المرحلة تكون البلاد قد استكملت تأسيس النظام الديمقراطي البديل، وهيأت الساحة السياسة لممارسة ديمقراطية تنافسية تقوم على أسس دستورية وقانونية سليمة".

محددات العلاقات المدنية العسكرية

وقالوا إن محددات العلاقات المدنية العسكرية في الدولة الديمقراطية الحديثة التي تقوم على السيطرة المدنية على المؤسسات العسكرية، ليست دولة غير مسؤولة تفرط في أمنها القومي ومصالحها الاستراتيجية أو تضعف مؤسساتها العسكرية، وإنما هي الدولة التي تحقق الأمن والاستقرار، وتحترم القانون ودولة المؤسسات والشفافية، وتعزز قوة الجيش وجاهزيته في الآن ذاته".

وأكدوا أن الدولة الديمقراطية الحديثة تحرص على عدم توظيف المؤسسات العسكرية من قبل الحكام لمصالح ضيقة، أو إقحامها في مواجهة وخصومة مباشرة مع الشعب، وأن وظيفة المؤسسات العسكرية والمخابراتية والأمنية هي الذود عن أرض الوطن، وتنفيذ القرارات السياسية المعبرة عن إرادة الشعب والصادرة عن مؤسسات السياسية المنتخبة، وأن المؤسسات العسكرية من مؤسسات الدولة غير السياسية التي يجب النأي بها عن التحزب والتسييس والأدلجة، حفاظا على وحدتها واحترافيتها وإبقاء على ثقة الشعب بها.

وتابعوا: "عملية إعادة ضبط العلاقات المدنية العسكرية عملية متدرجة وممتدة زمنيا، وتتم استنادا إلى رؤية محددة وواضحة الأهداف والوسائل والجدول الزمني، وعلى يد شركاء مدنيين وعسكريين، عبر النقاش والحوار البَنّاء، ووضع سياسات الأمن القومي بمشاركة مباشرة بين المدنيين والعسكريين في إطار مؤسسي، كما هو متعارف عليه في الدول الديقراطية".

وطالبوا بكسر احتكار الأجهزة الأمنية والمخابراتية للمعلومات، وإقرار حق إتاحتها وتداولها طبقا لسياسات الأمن القومي المتبعة، مؤكدين أهمية وحدة النشاط الاقتصادي للدولة ومعالجة الأنشطة الاقتصادية للمؤسسة العسكرية، على أساس التمييز بين الأنشطة التي لها طبيعة عسكرية وأمنية بحتة، والأنشطة ذات الطبيعة العسكرية المدنية المشتركة، والأنشطة ذات الطبيعة المدنية البحتة، استنادا إلى معايير حكم القانون والرقابة والشفافية والمحاسبة".

وأكدوا ضرورة إعادة بناء الثقة ومعالم الخطاب السياسي والإعلامي، والإقرار بأن الجميع قد ارتكب أخطاء جسيمة، وأن على الجميع واجب المراجعة والمصالحة والإلتزام بالإنصاف في إطار عقد مكتوب يحدد الإطار والمبادىء وضمانات عدم تكرار تلك الأخطاء، مع تبنى لغة إيجابية داعمة للحوار والعمل المشترك مع كل شركاء الثورة.

كما طالبوا بـ "التصدي للقضايا الرئيسية وعدم الوقوف على التناقضات الثانوية والخلافات الهامشية، والتوجه بخطاب يهيىء القواعد لعملية الاصطفاف والحراك المشترك، والقناعة بأن الثورة ليست ملكا لشخص أو فئة أو تيار بعينه، وأنما هي تعبير عن إرادة الشعب بفئاته وقواه كافة، ويجب الكف عن حملات التلاسن المتبادلة والشحن الإعلامي والتخوين المتبادل وشيطنة الطرف الآخر".

ودعوا كذلك إلى "التواصل والحوار كوسيلة لبناء الثقة المتبادلة وإدراج مخاوف وتحفظات الطرف الآخر، وتعزيز التفاهم بين القوى السياسية، ومعالجة المخاوف المتبادلة عبر آلية حوار منظمة يتم من خلالها تبادل الإقرار بالأخطاء السابقة، والاعتذار عنها، والتعهد بعدم تكرارها، وتشكيل لجنة لحل الأزمات من خبراء وشخصيات مشهود لها بالنزاهة والحيادية، وذلك لمعالجة أي خلافات قد تنشأ مستقبلا بين القوى الوطنية".

وشدّدوا على أهمية "التخلي عن الخطاب الاستقطابي، واللغة الصفرية، والتهديد والوعيد لمؤيدي النظام حاليا أو من راجع نفسه، والترحيب بكل من يتخلى عن دعم النظام لتسهيل انضمامهم للمعارضة، ولزعزعة تحالفات النظام، والالتزام بخطاب ورؤية مطمئنة للداخل والخارج تركز على المستقبل والبناء، وتتخلى عن اللغة الماضوية والنظرة الغاضبة، دون تنازل عن حقوق الشهداء والمصابين والمعتقلين والمتضررين من النظام وسياساته كافة".

مبادىء العدالة الانتقالية

وكذلك اقترحوا مجموعة من المبادىء لتحقيق العدالة الانتقالية للتجربة المصرية، منها معالجة انتهاكات الماضي بطريقة تتسم بالشمول والكلية عبر آليات مختلفة، جنائية، وقضائية، واقتصادية، وغيرها، ووضع ضمانات تحول دون تكرار انتهاكات حقوق الإنسان مستقبلا، والتوازن بين الالتزام بمقتضايات العدالة من جهة، والحاجة إلى الديمقراطية وحكم القانون من جهة أخرى.

ودعوا إلى تشكيل لجان وطنية لتقصي الحقائق وجمع البيانات من خبراء ومتخصصين وأهالي الضحايا، وكشف الحقيقة والمصارحة، وتقديم الاعتذار، والتعويضات المناسبة، وتكريم أسماء الشهداء والمصابين، لافتين إلى ضرورة تأسيس فلسفة العدالة الانتقالية على أن المستقبل أهم من الماضي، وعدم الرغبة في الانتقام.

وطالبوا بمحاسبة المسؤولين الرئيسيين عن انتهاكات حقوق الإنسان، وتجنب عمليات التطهير السريعة التي أثبتت الحالات الناجحة للعدالة الانتقالية عدم فاعليتها، داعين لإصلاح مؤسسات الدولة، وعلى الأخص مؤسسات الشرطة والقضاء وهيئات الرقابة والأجهزة الإعلامية ومعالجة العلاقات المدنية العسكرية، وإعادة الثقة في منظومة العدالة ومؤسسات الدولة الأخرى، وعلى رأسها القضاء والشرطة وهيئات الرقابة بعد إصلاحها وإعادة هيكلتها، وللوصول للمصالحة الوطنية المجتمعية والسياسية.

مقترح المجموعة الوزارية

وقدموا مقترحا بالمجموعة الوزارية الذي قالوا إنه سيراعي لاحقا إمكانية دمج واستحداث وتغيير أسماء الوزارات، المجموعة الأولى: وزارات التنمية والاقتصاد والعدالة الاجتماعية، ويترأسها نائب رئيس الوزراء، وتشمل وزارات مثل المالية، والتخطيط، والبترول والثروات المعدنية، والزراعة، والصناعة، والقوى العاملة، والاستثمار، والتجارة.

والمجموعة الثانية : وزارات الخدمات والمرافق، ويترأسها نائب لرئيس الوزراء، وتشمل وزارات مثل الكهرباء والطاقة، والاتصالات، والتموين، والصحة، والإسكان، والنقل، والطيران المدني، والتضامن الاجتماعي، والتأمينات، والري والمياه، والبيئة والتجميل العمراني، والخدمة المدنية، (وتصبح مسؤولة عن الجوازات والمرور والشهر العقاري والسجلات المدنية والحج والعمرة).

أما المجموعة الثالثة، وزارات التنمية الإنسانية، ويترأسها نائب لرئيس الوزراء، وتشمل وزارات مثل التربية والتعليم، والتعليم العالي والبحث العلمي، والثقافة والسياحة، والأوقاف، والتنمية المجتمعة والحكم المحلي، والشباب وتنمية المهارات، ووزارة جديدة لحقوق الإنسان والتنمية الديمقراطية.

والمجموعة الرابعة تكون تحت إشراف رئيس الوزراء مباشرة، وتضم الخارجية، والتعاون الدولي، والحماية المدنية (الداخلية سابقا)، والدفاع والإنتاج الحربي، والعدل.

معايير تشكيل الجمعية

تشكل لجنة تحضيرية يكون من مهامها الترشيح والبت في عضوية أعضاء الجمعية في مؤتمرها التأسيسي، على أن تراعي مجموعة من المعايير أبرزها أن يكون عدد الأعضاء المؤسسين للجمعية في حدود 50 عضوا، وأن يكون عضو الجمعية من الشخصيات المؤيدة لثورة يناير والوثائق التأسيسية للمؤتمر، وأن تمثل القوى الثورية والتشكيلات السياسية المناصرة لثورة يناير.

كما من بين تلك المعايير، أن يكون عضو الجمعية من الأسماء التي تحظى بالقبول والاحترام من القوى الثورية، وألا تقل نسبة مشاركة المرأة والشباب عن الثلث لكل منهما، وألا تقل نسبة الشخصيات العامة غير الحزبية عن %25، وأن يُراعى قدر الإمكان تمثل المحافظات المصرية كافة، وللجمعية الوطنية ضم أعضاء جدد في المستقبل بموافقة ثلثي أعضائها.

كما تضمن المشروع وثيقة بعنوان "نحو مجتمع قوي ودولة ديمقراطية"، تضمن الحديث عن الهوية، والدين والدولة، والدولة والمجتمع، والنظام السياسي الديمقراطي ومؤسساته، والتعددية والمشاركة السياسية، والعلاقات المدنية العسكرية، والاقتصاد والعدالة الاجتماعية.

عن الكاتب

عبدالله عبدالله

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

عاجل بوست

2016