عاجل بوست عاجل بوست
الرئيسية

آخر الأخبار

الرئيسية
جاري التحميل ...

غلطة عمرها 100 عام تدفع أوروبا ثمنها اليوم في علاقتها بالإسلام

نتيجة بحث الصور عن غلطة عمرها 100 عام تدفع أوروبا ثمنها اليوم في علاقتها بالإسلامستقبل العالم كل بضعة أيام حادثة عنف جماعي جديدة، تُشعل النقاشات المجتمعية والسياسية في الصحف وعلى وسائل التواصل الاجتماعي. حتى وإن لم تكن الحادثة مرتبطة بمسلم أو على علاقة بالإسلام، يكون السؤال الأساسي المطروح على مائدة الحوار متعلّقًا بالنهج الذي اتبعته أوروبا في التعامل مع نشأة الأقليات المسلمة فيها، سواءً من جانب المؤيدين لنهجٍ أكثر تسامحًا وإدماجًا لهم في المجتمع، أو المُطالبين بمزيد من الحزم والقمع.
لكن جوناثان لورنس في مقاله بمركز بروكنجز ينظر للأمر من زاوية مختلفة: هل أوروبا تجني الآن حصاد ما ارتكبته في القرن الماضي، من تفكيك للخلافة العثمانية، قيادة المسلمين الروحية في العالم، لتسمح لأشكال أكثر أصولية بالتسلل إلى أوساط المسلمين مستغلة الفراغ الذي نتج عن هذا التفكيك؟ والأهم، هل يُعيد التاريخ نفسه مرة أخرى؟

خطيئة القرن العشرين

يرى «لورنس» أن ما مكّن الفكر الأصولي من الانتصار على الإسلام العثماني الأكثر انفتاحًا وتسامحًا، هو الثورة العربية الكبرى ضدّ العثمانيين، التي حرّضت قوى أوروبا الاستعمارية على اشتعالها في 1916، وانتهت بسيطرة آل سعود على الحجاز في 1924. في منطقة تلو الأخرى، استمر الأوروبيون في عزل المسلمين عن السلطة الإسلامية العليا في إسطنبول، ومنع القضاء والمفتيين والدُعاة العثمانيين عن شمال أفريقيا، والبلقان، والشرق الأدنى. أُجبر المسلمون على الامتناع عن الدعاء للخليفة العثماني في المساجد، وإعادة توجيه ولائهم إلى من ترغب السلطات الاستعمارية في الدعاء له.
هكذا اقتلع الأوروبيون أنظمة القيادة الدينية والأوقاف من جذورها، واستبدلوها، وفقًا للمقال، بمؤسسات أخرى يسهل على أوروبا التحكم بها. ويُجادل البعض بأن القوميين الأتراك لم يكونوا ليتمكنوا من القضاء على الخلافة العثمانية في 1924، لولا الضربات التي وجّهتها لها القوى الأوروبية.

صعود الوهابية.. والفتنة

يتحدّث لورنس عن الدور الأوروبي في تغلغل الوهابية في جيلين متتابعين من المسلمين الأوروبيين، الذين استقبلت أوروبا هجرتهم إليها بأعدادٍ كبيرة في سبعينات، وثمانينيات القرن الماضي. إذ سمحت الدول الأوروبية لرابطة العالم الإسلامي، والتي مقرها السعودية، بإنشاء المساجد وتعيين الأئمة، في علاقة تبادلية قائمة على النفط، بينما تجاهلت عروضًا أخرى بديلة قدمتها المغرب وتركيا والجزائر. لا غرابة إذن، كما يقول لورنس، في أن يجد الكثير من مسلمي أوروبا طريقهم إلى اعتناق السلفية الوهابية، والتطرّف؛ فحكوماتهم هي التي ساهمت في ذلك، وسمحت بإنفاق مليارات الدولارات على نشر الأفكار المتطرفة.
وهكذا مع سقوط الخلافة، والمحو الممنهج لكل أشكال التراث العثماني، فقدت الأمة الاسلامية التماسك المتبقّي، وظهر على الساحة الكثير من الإسلاميين المدّعين والمتطرفين، ليكتسح العنف بنجلاديش وباكستان والعراق وسوريا، حيثُ كانت الخلافة تلعب دورًا مقاومًا لتصدير التطرّف الديني، قبل زوالها. «الفتنة» الناشئة، كما يسمّيها لورنس، أدّت إلى زعزعة الاستقرار السياسي والاستقلال العسكري الذي تمتّع به المسلمون السنيون قبلًا، لتنشأ دستة من الدويلاتٍ تتنازع فيما بينها قيادة العالم الإسلامي، بل ويتنازعها لاعبون غير دوليين، من ضمنهم تنظيمي القاعدة وداعش، وينعكس هذا على حيوات الملايين من المسلمين في شرق أوروبا.

التاريخ يعيد نفسه

وفي أعقاب هجمات 11 سبتمبر، سعت دول عدّة إلى إضفاء الرسمية على العلاقة بين الحكومة والإسلام، في محاولة لتحصين المسلمين الأوروبيين من أيديولوجيات الخليج. تحقق الكثير في هذا المجال، في ألمانيا وفرنسا. لكن التردد ظلّ آفة الحكومات الأوروبية، مُعطلًا الدمج والتسهيل الكامل لحياة المسلمين الدينية في الغرب؛ تشكّكًا في الخدمات الدينية الرسمية التتي تقدمها الدول ذات الأغلبية المسلمة، وهو ما حرم شباب المسلمين من التسلح بالحجج والبراهين في مواجهة الأفكار المتطرفة، كما يقول لورنس.
الآن، يحاول الغرب مرة أخرى تفكيك أي قيادة عالمية للإسلام. ظهر هذا في قرار البرلمان النمساوي، عام 2014، بقطع التمويل التركي للأنشطة الدينية، وتسريح العاملين عليها. ومررت بلجيكا قرارًا مشابهًا، بينما يدعو السياسيون الألمانيون إلى إنهاء التدخل التركي في الإسلام الأوروبي. بل إن الاتحاد الأوروبي موّل مؤخرًا مشروعًا صحافيًّا يهدف إلى كشف «الدمى التركية» داخل أوروبا، الذين يسعون إلى نشر أيديولوجية رجب طيب أردوغان، وحزب العدالة والتنمية.
يرى لورنس أن تسييس القرارات المتعلقة بالمؤسسات الدينية ينبع من الجدل السائد حاليًا حول الأصولية الإسلامية، بالإضافة إلى السخط المتصاعد على الحكومة التركية، مع أن تركيا، ومعها الجزائر والمغرب، أدخلوا العديد من التحسينات، من ضمنها مقررات لغوية وثقافية يتلقاها العاملون بالقطاع الديني قبيل السفر.
ومع تدفق ملايين اللاجئين المسلمين إلى الدول الأوروبية، وبالأخص ألمانيا، على الشعب الألماني الاقتناع بضرورة بقاء العلاقات الدينية بين تركيا وألمانيا، على صعوبتها، ولا يتعارض هذا مع التزام المنظمات الدينية بالقوانين المحلية. بأية حال، لا يجب أن يرتكب الغرب نفس الخطأ، ويسعى إلى تفكيك المنظمات الإسلامية، وقطع الروابط معها، فهذه المرة لن تتحرك السعودية لتملأ الفراغ، بل ستملأه داعش، وستنتشر الرسائل المتطرفة عبر شبكة الإنترنت انتشار النار في الهشيم.
«يمكن القول إن الإمبراطوريات الأوروبية لم تتمكن القرن الماضي من توقّع آثار تدخلها في الإسلام العالمي اليوم، لكن يجب على الدول الأوروبية اليوم أن تعرف أفضل. فهؤلاء الذين لا يعرفون التاريخ محكومٌ عليهم بتكراره».

عن الكاتب

عبدالله عبدالله

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

عاجل بوست

2016