عاجل بوست عاجل بوست
الرئيسية

آخر الأخبار

الرئيسية
جاري التحميل ...

أكبر مذبحة للجنود العراقيين في تاريخ العالم

جريمة لا تسقط بالتقادم
حتى لا ننسى جرائم أميركا
أكبر مذبحة للجنود العراقيين في تاريخ العالم
قبل اكثر من ثلاثة وعشرين عاما حدثت في العراق أفظع المذابح في تاريخ الحروب. فرغم تأكيدات نظام بوش الاول من ان الجنود العراقيين المنسحبين من الكويت لن تتم مهاجمتهم، فقد حدث العكس تماما ذبح الجنود والمدنيين العراقيين بعد إعلان الرئيس العراقي الراحل صدام حسين الانسحاب من الكويت.
أكثر من 100 ألف جندي عراقي قتلوا في خمسة اسابيع، معظمهم خلال الحرب البرية التي استمرت 100 ساعة . ربما ستقولون "هذه حرب والناس تقتل فيها " وهذا صحيح ولكن عشرات الالوف من الجنود العراقيين قتلوا بأسلحة محرمة دوليا وبأبشع الطرق التي تتناقض مع القوانين الدولية السارية في الحروب.
حين سئل الجنرال كولن باول الذي كان في حينها رئيس هيئة الاركان حول عدد القتلى من الجيش العراقي قال "لافكرة عندي وليس في نيتي ان ابذل اي جهد حتى اعرف" هذا هو نفس الرجل الذي صرح بعد عدة اشهر من عاصفة الصحراء بان هدفه كان "ان يموت العالم من الخوف من الولايات المتحدة"
عرف جميعا كيف ان باول كوزير للخارجية كذب على العالم حول العراق في 2002 و 2003 ، ولكن القليل منا من يتذكر ولعه بالقتل خلال حرب الخليج. لقد كان في 1991 نفس الكذاب الشرير الذي كان عليه في اوائل القرن الواحد والعشرين.
قبل بدء الحرب البرية كان الكثير من الدول تحاول اقناع الولايات المتحدة بعدم الهجوم، وقد جاءت موسكو بخطة سلام اطلق عليها بوش وصف "خدعة قاسية" وظل بوش يقول ان الهدف الوحيد هو ان تنسحب القوات العراقية من الكويت، وحين سأله احد الصحفيين كيف سيتراجع العراقيون في حين ان القصف الشديد لم يتوقف أجاب بوش "عليهم هم ان يجدوا طريقة"
في 22 شباط 1991 لعب المتحدث باسم البيت الابيض مارلن فتزووتر "خدعته القاسية" الخاصة به فقد صرح "الولايات المتحدة وشركاها في التحالف يؤكدون ان قواتهم لن تهاجم القوات العراقية المنسحبة"
ورغم كل الجهود للوصول الى خاتمة سلمية رفضت الولايات المتحدة كل العروض. وقد أمر صدام حسين القوات العراقية بالانسحاب من الكويت في 25 شباط 1991، وهذا الأمر وتصريح فتزووتر بدا وكأنها نهاية العنف في الكويت والعراق.
ولكن بوش كان ينظر اليها بشكل آخر. الآن لديه فرصة ذبح عشرات الالوف من الجنود العزل وقد بدأت احدى افظع مذابح التاريخ.
في 25 شباط 1991 في تقاطع طريق خارج مدينة الكويت وصلت طائرة امريكية كانت تطير دعما للقوات البرية ورأت تيارا عرضه خمس مركبات يتحرك على الطريق الخارجي مغادرا مدينة الكويت. كانت تلك مركبات تحمل قوات عراقية (عزل من السلاح) ومدنيين من جنسيات مختلفة.
تركت الطائرات التابعة للمارينز المركبات تغادر المدينة ثم شنت قصفا جويا بقنابل مضادة للدروع مما جعل المركبات تتوقف عن سيرها. كان هناك اميال من المركبات وألوف الركاب لا يستطيعون التحرك. كانت هذه (حقول القتل) وكلفت فيها مجموعات من 8 طائرات كل 15 دقيقة . وطبقا للميجور جنرال رويال مور قائد الجناح الثالث الجوي للمارينز "كان مثل صيد البط حتى اسود الجو"
بحلول الصباح يوم 26 شباط، وصل الى المشهد فرقة المارينز الثانية مع اللواء المدرع المسمى (لواء النمر) التابع للفرقة المدرعة الثانية في الجيش، وتبعتهما فرق برية اخرى، والان بدأت فعلا مذبحة ما عرف فيما بعد "طريق الموت
لاحظت القوات الامريكية الاف العراقيين يحاولون الهرب على الطريق . فهاجموا الجنود العزل من ارض عالية ممزقين المركبات والبشر المحصورين بين المركبات المتوقفة في زحمة طريق الموت. وكانت طيارات الحلفاء تكرر قصف المركبات المحصورة . كانت اوامر شوارتسكوف "لا تتركوا اي شخص او اي شيء يخرج من مدينة الكويت".
في 27 شباط، وصلت اولى اخبار المذبحة الى العالم الخارجي، ولكن على اية حال، سيمر عدة اسابيع اخرى قبل ان تصل صور الدمار الى وسائل الاعلام وحينها لم تعرض الا القليل من الصور، وقد كتب مراسل يرافق الفرقة المدرعة الثانية :
ونحن نمر بالمركبات عبر الأنقاض، كانت شاحناتنا المدرعة تخوض برك هائلة من خليط الماء والدم، ومررنا بجنود موتى مضطجعين وكأنهم يرتاحون بدون ان يظهر عليهم اي اثر لحريق او اصابة، وآخرين كانوا ممزقين بحيث ان السيقان بالبنطلونات كانت مرمية على بعد مسافة عن الاجزاء العلوية من الاجساد. اربع جنود ماتوا تحت شاحنة حاولوا ان يحتموا بها.
امتد الانسحاب العراقي شمال الجهراء، حيث الطريقان الرئيسيان المؤديان الى العراق يتفرقان في المطلاع، ولأن الطريق الرئيسي كان مزدحما، كانت القوات العراقية تحول الى طريق ساحلي، وقد لاقى هؤلاء الذين اتخذوا هذا الطريق نفس مصير اولئك على طريق الموت، وطبقا لضابط في الجيش الأمريكي فإن المشهد في الطريق الساحلي كان كالآتي:
"لم يكن هناك سوى الخراب منثورا في كل مكان. من خمسة الى سبع اميال من مركبات مدمرة . وقد اعطي الأمر للقوة الجوية ان تعمل على المساحة بكاملها ، لقصف كل ما يتحرك"
أما الجنود الذين استسلموا فقد ذبحوا ايضا طبقا لتقرير صحفي في 27 شباط:
"قال طيار بحرية لم يشأ ان يذكر اسمه ان العراقيين كانوا قد وضعوا اعلاما بيضاء على دباباتهم وكانوا يركبونها والأبراج مفتوحة وهم يمسحون السماء بالمناظير المعظمة . كانت المنشورات تقول انه بموجب قواعد الاشتباك سوف يستمر الطيارون في قصف الدبابات مالم يغادرها الجنود ويبتعدون عنها.
وحين وصل اول الطيارين البريطانيين الى مشاهد المذبحة عادوا ادراجهم الى القاعدة واحتجوا رافضين المشاركة في مهاجمة جنود عزل، ولكن تحت التهديد بمحاكمات عسكرية ، عادوا واشتركوا بالقتل.
وطبقا لتقرير صدر عن منظمة (السلام الاخضر):
على ظهر حاملة الطائرات الأمريكية رينجر USS Ranger كانت الضربات الجوية ضد القوات العراقية من الشدة بحيث ان الطيارين قالوا انهم كانوا يطلقون اية قنابل أقرب لهم ، كما شاركت طائرات الدورية د الغواصات المسماة s-3 viking وقد استخدمت قنابل عنقودية . وكان عدد الطائرات المشاركة من الكثرة بحيث تسبب في ازدحام الجو وكان على سلطات السيطرة الجوية ان تبعد الطائرات لتتفادى الاصطدام .
في 10 مارس كانت المشاهد على الطريق الساحلي ماتزال مرعبة وقد وصفها المراسل مايكل كيلي قائلا:
على امتداد 50-60 ميل من شمال الجهراء الى الحدود العراقية ، كانت المركبات المنتفجرة والمشوية تتناثر على الطريق، اضافة الى الاجساد المتفحمة والمتفجرة .. لم يكن من السهولة التأكد اذا كانت هذه الاجساد لجنود او مدنيين لأن قوة الانفجارات وحرارة النيران كانت قد اذابت الملابس عن الاجساد وفي معظم الحالات كان ما تبقى هي اجساد متفحمة ومتحجرة وملتوية .
وقد كان الجنرال ماك بيك يشعر بالفخر الكبير للمذبحة قائلا :" حين يقهر جيش العدو فهو ينسحب . وخلال هذه المرحلة تقطف ثمار النصر الحقيقي من المعركة ، حين يكون العدو في حالة ارتباك وفوضى" وفي اقل من اسبوع بعد أن اكد المتحدث باسم البيت الابيض للعالم ان القوات الامريكية لن تهاجم الجيش العراقي المنسحب ، كان معظم القوات المنسحبة قد دمرت.
وحين انتهت العملية كان على العراق ان يدفع التكاليف. فأحد شروط وقف اطلاق النار كان ان يدفع العراق للكويت 50 بليون دولار تعويضا عن الاضرار التي تسببت بها الولايات المتحدة. وحين بدأ برنامج النفط مقابل الغذاء ، كانت اول 15% من العوائد تذهب الى الكويت.
أفظع جانب في عاصفة الصحراء كان تبجح الحكومة الامريكية وكبار قادة الجيش ، فقد كانوا هم الذين امروا بهذه المذبحة وكانوا يتفاخرون بها في كل مرة يتحدثون عنها أمام الجمهور. وقد حصل باول وماك بيك على الاستحسان الذي افتقداه قبل عقدين في حرب فيتنام.
إضافة الى مذبحة طريق الموت ، وقعت جريمة اخرى لم يعد العالم يذكرها . في اول يومين من الحرب البرية (24 و 25 شباط 1991) قامت القوات الامريكية باستخدام دبابات وجرافات لدفن الاف من الجنود العراقيين أحياء.
نفذت ذلك ثلاثة ألوية من فرقة المشاة الآلية الاولى باستخدام تكتيكات لتدمير الملاجيء والخنادق التي كان يحميها حوالي 10 الاف جندي عراقي من الجنود المكلفين العاديين وليسوا من القوات المدربة تدريبا خاصا مثل الحرس الجمهوري,
وكانت الجريمة مخططة ومدبرة وقد تدربت عليها القوات المشاركة وطبقا للجنود الامريكان فإن حوالي 2000 جندي عراقي استسلموا ولم يدفنوا ولكن معظم الباقين وهم حوالي 8000 دفنوا تحت اطنان من الرمال - وكان الكثير منهم يحاول الاستسلام . وقد كوفيء الكابتن بيرني وليامز لمشاركته بالجريمة بالنجمة الذهبية . وقال "طالما انتهينا من ذلك وعدا الذين استسلموا ، لم يبق احد"
وطبقا لمسؤول كبير في الجيش الامريكي لم يشأ ذكر اسمه ، وقد حاورته the spotlight حول التكتيكات ، قال ان استخدام جرافات هو اجراء معتاد في تخطي العوائق والالغم الارضية . وهذه المعدات الثقيلة تسبق وحدات المشاة والوحدات المدرعة لتمهيد الأرض امامها ، وقال المسؤول ان اي قوات عراقية كانت في تلك الخنادق قد دفنت وقتلت.وأضاف "هذه حرب هذه ليست لعبة كرة السلة".
وقال الكولونيل انطوني مورينو قائد اللواء الثاني "كل الذي اعرفه ، ربما قتلنا الالاف منهم " ويقدر ان قواته وحدها دفنت حوالي 650 عراقي حيا، والى يساره كان هناك صف من الخنادق دفنها اللواء الاول الذي كان يقوده الكولونيل لون ماجارت.
بعد وقف اطلاق النار ، وفي حوار مع صحيفة نيويورك نيوزداي تحدث ماجارت ومورينو في اول شهادة علنية حول دفن الجنود العراقيين احياء . قبل المقابلة لم يذكر ديك تشيني وزير الدفاع
في حينها اي شيء عن هذه الفظائع حتى حين كان يقدم تقاريره الى الكونغرس.
التكنيك الذي استخدم في دفن الجنود تضمن اثنين من دبابات ام وان أي وان ، مثبت فيها جرافات مثل اسنان عملاقة على كل جزء من صف الخندق . وتتخذ الدبابتان موقعيهما على جانبي الخندق . وكانت المركبات البرادلي المقاتلة و حاملات الجنود المدرعة نوع فولكان كانت تتقدم على صف الخنادق وتطلق النار على الجنود في حين تهيل الدبابتان أكوام الرمل لدفن الخنادق بمن فيها .
وطبقا لمورينو "جئت مباشرة بعد الفصيل المتقدم . ما تراه كان حفنة من خنادق مدفونة ، وكانت هناك اذرع بشرية واشياء اخرى تنبثق منها. وأضاف ماجارت "اعرف ان دفن الناس احياء يبدو شيئا بشعا ولكن كان الامر يكون اكثر بشاعة لو وضعنا قواتنا في الخنادق لتطهيرها"
كان هذا الهجوم يناقض عقيدة الجيش الأمريكي التي تدعو الجنود الى مغادرة مركباتهم المدرعة لتطهير الخنادق او عزل المواقع المحصنة . ويقر مورينو بذلك قائلا :
"لم تكن هذه عقيدتنا مفهومي هو ان اقهر العدو بقوتي ومعداتي ولكن كنا سنضطر الى رميهم بكل معداتنا ولم اكن ارغب في التضحية بأرواح جنودي كانت التكلفة ستكون عالية"
اكثر شيء يثير القلق في الواقعة هو السرية التي غلفتها. حين اذاعت نيوزداي القصة اصابت الدهشة الجميع. وطبقا لاعضاء في لجان القوات المسلحة في مجلسي الشيوخ والنواب الامريكيين فإن البنتاغون اخفى عن اللجنتين تفاصيل الهجوم وقال رئيس مجلس الشيوخ سام نان انه لم يكن يعرف بالقصة وحين سمع بها قال "انها تبدو مثالا اخر على فظائع الحرب" وسرعان ما نسيت الجريمة .
ولكن لم ينته قتل الجنود والمدنيين العزل مع وقف اطلاق النار. في صباح 2 مارس (يومين بعد اعلان وقف اطلاق النار) تم الابلاغ عن قافلة من مركبات عراقية تتحرك عبر نقطة حدود عمليات التحالف على طريق 8 الذي كان على بعد 50 كم غرب البصرة .
نشرت صحيفة واشنطن بوست نقلا عن مراسل ليونايتد برس مرافق للجيش ان فصيل من الفرقة 24 مشاة قد ابلغ عن "قافلة عراقية هائلة .. وقد اطلقنا عليها بضعة صواريخ" واضافت الصحيفة ان القافلة كانت تتكون من 700 مركبة عجلات و300 مركبة مصفحة "فتحت النار في محاولة لفتح طريق باتجاه جسر على الفرات" وقد استلم الملازم تشاك وير آمر الفصيل الإذن بالرد على النيران كما وصل للفصيل دعم من المدفعية و20 مروحيات كوبرا واباتشي.
كانت المعركة التي دارت من طرف واحد وقد قتل عدة آلاف من العراقيين عسكريين ومدنيين في ساعتين ولم يبق احياء الا القليل من العراقيين.
وحسب تقرير الواشنطن بوست في 18 مارس 1991:
كانت الدبابات الامريكية تقصف الدبابات العراقية وهي محمولة على شاحنات المعدات الثقيلة ومن الواضح ان الدبابات العراقية كانت تنقل اثناء الانسحاب ولم تكن في وضع قتالي ، وكان الجنود العراقيون ممددين او وضع الراحة . ولم يكن هناك تهديد منهم للامريكان ، ولكن مركبات باردلي المقاتلة امطرتها بوابل المدافع شاحنة بعد اخرى وتراكض المدنيون العراقيون والجنود للهرب في الاهوار المحيطة.
قال الملازم وير "لقد اطلقوا علينا اولا ولكننا كسبنا نصرا كبيرا ." وقال ضابط آخر "لقد ابدناهم"
وقعت المذبحة بعد اعلان وقف اطلاق النار. وفي وقتها كان الاعتقاد بأن القافلة اخطأت اتجاهها وهكذا اصطدمت بالقوات الامريكية . وحين وقعت المذبحة كذب الجيش الأمريكي ونشر اخبارا انه كان هناك مناوشات في الجيشين وانه لم تكن هناك وفيات وسط القوات الأمريكية ولكنهم لم يذكروا شيئا عن المذبحة . وقد اقنعت الاخبار الناس بأن العراقيين سييئ الحظ دخلوا في طريق خطأ واصطدموا بالأمريكان الذين انتصروا عليهم . ولكن الحقيقة كانت شيئا أفظع.
في آيار 2000 نشرت صحيفة نيويوركر مقالة بقلم سيمور هيرش بعنوان (قوة كاسحة overwhelming force) وكان هيرش قضى سنوات يتابع بعض المشتركين في المذبحة التي سميت (معركة الرميلة) .
بدلا من حكاية القافلة العراقية التائهة التي اوقعها سوء حظها بالامريكان فأطلقت عليهم النار، رسم هيرش صورة للجنرال الامريكي باري مكافري (انظر صورة المجرم في أعلاه) وهو يعطي متعمدا معلومات خاطئة عن موقعه لرؤسائه ليغطي على مذبحة العراقين الذين كانوا في الواقع يمرون في الطريق (الآمن) الذي رسمته لهم القوات الامريكية للانسحاب.
وطبقا للمقالة :
لقد تم التشكيك من قبل بعض مرؤوسيه ايام الحرب في مقرات الفرقة الرابعة والعشين وايضا من قبل الجنود والضباط الذين كانوا هناك في 2 مارس ، في اصرار مكافري على ان العراقيين هم الذين اطلقوا النار اولا ومجمل اقوال هؤلاء هو ان عدوان مكافري الذي حدث بعد يومين من وقف اطلاق النار لم يكن ردا على نيران العدو ولكنه كان ابادة منهجية للعراقيين الذين كانوا ملتزمين بقواعد الانسحاب، وكانت معظم الدبابات العراقية تنسحب ومدافعها في الجهة العكسية ومؤمنة بوضع يعرف عسكريا بانه (قفل السفر) وطبقا لهؤلاء الشهود فإن الفرقة الرابعة والعشرين لم تجابه مقاومة عراقية شديدة في اي مرحلة خلال الحرب او بعدها.
وكان يمكن ان تنسى المذبحة ولا تناقش لو لم يرسل مجهول رسالة الى البنتاغون يتهم فيها مكافري بسلسلة من جرائم الحرب. قالت الرسالة ان فرقة مكافري بدأت هجوم 2 مارس بدون استفزاز عراقي، وتضمنت الرسالة معلومات لا يعلمها الا واحد من الداخل. وقد اعقب ذلك تحقيقا ولكن في النهاية لم يصب مكافري شيء.
ورغم احتمال التحقيق فإن مكافري كان يتفاخر علنا حول اداء وحدته في المذبحة . وكان قد قال امام كتيبة جنرال آخر ان الفرقة الرابعة والعشرين أنجزت "واحدة من أشجع العمليات (الملعونة goddamned كما وصفها) في تاريخ العلم العسكري.. لم نكن نقاتل القوات المسلحة الدنماركية هنا. كان هناك نصف مليون غبي (assholes) كانوا مسلحين تسليحا ممتازا "
بعض المشاركين في المعركة يقولون بأن العراقيين لم يفتحوا النار اولا. ويقول آخرون انهم اطلقوا مرة واحدة . ويختلف المسؤولون حول الوقت بين اطلاق العراقيين المفترض وبين بدء العملية الامريكية . البعض يقول انها كانت حوالي 40 دقيقة في حين يقول آخرون ان الوقت كان اقرب الى ساعتين. سواء هذا او ذاك كان من الواضح انه لو كان العراقيون قد اطلقوا اطلاقة واحدة فهم لم يتابعوها او يغيروا تشكيلة القافلة بل استمرت في المضي ومعداتها ليست في وضع القتال.
ولكن سرعان ماصدر نداء لكل وحدة متوفرة لتأتي لانقاذ القوات الامريكية اسرع العريف ستوارت هارشتاين وفريقه الى الموقع وحين وصل قال انه لم يكن هناك لا هجوم ولا خطر وشيك من الدبابات العراقية المنسحبة وقال بالنص: "كانت بعض الدبابات في تشكيلة السفر وكانت مدافعها في وضع غير قتالي وكان اعضاء الفريق العراقي يجلسون خارج مركباتهم وكأنهم يتشمسون. لم يكن احد واقفا عند المدافع."
ورغم المعلومات التي تقول ان العراقيين لم يشكلوا تهديدا وشكوك الضباط الاخرين حول الهجوم العراقي، كان ماكفري يريد الاستمرار بالقتال وجرى المزيد من النقاش ويرى الكابتن بيل الذي اشترك بالمحادثات قبل (رد الهجوم ) من قبل الامريكان، ان مكافري حرك الويته الى شرق خط وقف اطلاق النار الأصلي لاستفزاز العراقيين وجرهم الى معركة . واضاف ان هناك فرقا هائلا بين جولة اطلاقات وبين طلقتين اطلقتا ذعرا ويقول بيل ان اصرار ماكافري على ان العراقيين كانوا يهاجموننا كانت كذبة صارخة.
وقد وصف هيرش بداية العدوان الذي اباد آلاف الجنود العراقيين
يذكر سجل الفرقة ان وقت صدور امر المعركة الاولى كان في الساعة التاسعة وخمس دقائق حسب المادة 74 في السجل. امر ماكافري ان يستهدف الجسر، وهكذا يسد طريق النجاة الاساسي للقوات المنسحبة. وأمر مروحيات الاباتشي التابعة للفرقة ان "تشتبك من الجنوب بنية الابادة" . خلال دقائق ، انطلق الهجوم على كل الجبهات. ابلغت احدى السرايا انها اشتبكت مع بين مائة ومائتين من العراقيين المترجلين. في حدود الساعة العشارة بدأ مقر الفرقة يستلم تقارير عن الاضرار الهائلة التي الحقت بالقوات العراقية . احدى مجموعات الاباتشي ارسلت تقريرا في منتصف النهار يقو ل"العدو لا يرد، انهم يقفزون الى الحفر للاختباء" بعد اربعين دقيقة وحسب تدوين آخر بالسجل يأمر ماكافري المدفعية "لاستخدامها مع حشد كاسح من الافراد "لدك هؤلاء الرجال وانهاء الاشتباك"
واستمرت الفرقة 24 في دك الطابور العراقي طوال الصباح حتى تم تدمير كل مركبة تتحرك نحو الجسر - سواء كانت دبابة او شاحنة او سيارة .
حقق مكافري النصر في المعركة قال لي جون براسفيلد "كان يبتسم كأنه والد فخور" .
بعد ليلتين كان بيرسون يسوق عربته باتجاه الجسر. يصف ذلك "لابد انه كان هناك كابوس على هذا الطريق حيث كانت مروحيات الأباتشي ترسل الموت من على بعد 5 كم، على كل مركبة على حدة. توقفت حين تسللت الى أنفي رائحة مألوفة .. كانت رائحة شواء في يوم صيف دافيء، رائحة ستيك محروق"
بعد المذبحة تساءل قائد دبابة عراقي أسير مرارا وتكرارا "لماذا تقتلوننا ؟ كل ما كنا نفعله هو العودة الى الوطن لماذا تقتلوننا ؟"
وقبل عودة قواته الى الولايات المتحدة بوقت قصير قال مكافري امام رجاله "لم اكن يوما فخورا بالجنود الامريكان طوال حياتي كما كنت وانا اراقبكم في هجومكم في 2 مارس. كان شيئا فاتنا ان نراقب مايحدث في بلادنا. يا الهي انه افظع شيء رأيته في حياتي. ربما هذه اكثر واقعة موحدة حدثت في امريكا منذ الحرب العالمية الثانية .. وهذا - كما كان لفيتنام تأثير مأساوي على بلادنا لسنوات - سوف يجدد لنا نظرتنا لأنفسنا "
وقد حصل ماكافري على نجمته الرابعة في 1994 وفي 1996 تقاعد من الجيش وعينه كلينتون مديرا لمكتب مكافحة المخدرات القومي والذي يسمى في الولايات المتحدة (قيصر المخدرات) .
استقبلت مقالة هيرش بترحيب كبير في 2000 قبل ان تنشر حيث كان الكثير من الناس ينتظرونها. ثم قبل يومين من صدور النيويوركر في المكتبات والاكشاك، عقد مؤتمر لمعالجة القضية . وقف متحدث باسم كلنتون على المنصة وانتقد المقالة وصفها بانها "خمر عتيقة في زجاجة جديدة" وهكذا حكمت ادارة كلنتون في حوالي خمس دقائق على المقالة التي كان ينبغي ان تقرأ من قبل الجمهور الامريكي، باعتبارها ترهات.
والشيء المثير في هذا الانتقاد ان المقالة لم تكن قد ظهرت بعد. وعادة تنتقد الادارة شيئا بعد نشره. وهذه الحقيقة وحدها كان ينبغي ان تشعل حماسة الاهتمام لدى الجمهور لقراءة المقالة ولكن ماحدث هو عكس ذلك .
خلال يومين من نشرها، لم يناقشها سوى القلة واصبحت في طي النسيان.
المقالة بكاملها ينبغي ان يقرأها كل من يريد ان يعرف الحقيقة حول سلوك الجيش الأمريكي في عاصفة الصحراء. لم يكن كل الجنود بنفس التعطش للدماء مثل مكافري وقد حاور هيرش مشاركين كانوا يعارضون قرار ذبح الاف العراقيين الذين لم يستطيعوا رد العدوان عليهم.
كان تصريح مارلن فتزووتر بان القوات العراقية المنسحبة لن تتعرض للهجوم كان كذبة صريحة ، ومع هذا فلا هو ولا الادارة دفعو ثمن الخداع. لقد ذبح حوالي 100 الف جندي عراقي منسحب بعد ذلك التصريح. وبين الجنود كان مدنيون ونساء واطفال من مختلف الجنسيات. كان موتهم طبقا للعديد من الضباط الامريكيين "غنائم الحرب" .
اما الجنود العراقيون الذين استطاعوا الخروج من الكويت ، كانت الغابة مازالت امامهم فحالما وصلوا الى البصرة هوجموا من قبل الايرانيين الذين عبروا الحدود العراقية الايرانية خلال القصف الامريكي بتسهيل من عملائهم العراقيين .
وحدث الكثير من سفك الدماء من الجانبين مما تسبب في مقتل المزيد من القوات العراقية وحين انتهت المعارك، استطاع الجيش العراقي بمقاومة شديدة ان ينتصر على محاولة الانقلاب.
مارلين فتزووتر كذب بشأن عدم مهاجمة القوات العراقية المنسحبة ورغم الظروف القاسية التي تحملوها للعودة للعراق، لم تكن حربهم قد انتهت . بمباركة من الولايات المتحدة انهاء الجيش العراقي ولكن في النهاية استطاع الجيش العراقي البطل ان يحفظ وحدة العراق وحتى هذا الجزء من التاريخ اعادت الولايات المتحدة كتابته بدلا من من القول ان القوات العراقية صادفت لدى دخولها وطنها فخا اخر، ادار الغرب ماكينة دعايته بأعلى طاقاتها لتصبح هذه الواقعة ان القوات العراقية هاجمت وذبحت الشيعة في العراق.
ملاحظة:
1- أهملت المقالة جريمة اخرى قام بها باري مكافري وهي قتل الأسرى العراقيين والتي وصفها هيرش في مقالته ، وذكرت تفاصيلها في هذا المقال حول مقبرة الرميلة الجماعية ، والتي نسبها العملاء الى صدام حسين في حين انها احدى المقابر الجماعية لمجرم الحرب مكافري.
2- مازالت في جعبة المجرم مكافري جرائم اخرى بعد ان استقال من الوظائف الحكومية واشتغل في شركات المرتزقة وعاد الى الوطن الذي دمره ، ليتاجر بنساء العراق وليمارس القتل في فرق الموت.

عن الكاتب

عبدالله عبدالله
  1. حسبنا الله عليهم وعلى حكام العرب , هو الي بصير فيهم الان من قليل

    ردحذف

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

عاجل بوست

2016